اليورو يتراجع مع انتعاش الدولار وسط ترقب حاسم لمفاوضات إيران
تعرض اليورو لضغوط جديدة بعدما عززت تطورات الملف الإيراني وارتفاع توقعات التضخم الأمريكية الطلب على الدولار، بينما زادت تصريحات مسؤولي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي من توتر الأسواق بشأن مسار الفائدة المقبلة.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مع عودة الطلب على العملة الأمريكية وسط حالة من الترقب بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثارت حالة من الحذر في الأسواق العالمية. وتداول زوج اليورو/الدولار EUR/USD قرب مستوى 1.1598، متجهًا لإنهاء الأسبوع بخسائر طفيفة.
وشهدت الأسواق موجة من الرسائل المتضاربة حول تطورات المحادثات المتعلقة بالملف الإيراني، خاصة بعد تداول تقارير بشأن بنود مسودة اتفاق محتملة بين واشنطن وطهران، إلى جانب نفي معلومات تتعلق بشحن اليورانيوم الإيراني إلى الخارج.
كما زادت حالة الغموض بعد زيارة رئيس الجيش الباكستاني إلى طهران، في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إلى أن التوصل لاتفاق نهائي لا يزال بعيدًا رغم استمرار الجهود الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته، قال الصحفي المتخصص في شؤون العقوبات والطاقة Laurence Norman إن مسودات الاتفاقات المتداولة عبر وسائل الإعلام غير دقيقة، ما ساهم في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين.
على الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات جامعة ميشيغان تراجعًا حادًا في معنويات المستهلكين خلال مايو، حيث هبط المؤشر إلى 44.8 مقارنة بـ48.2 في القراءة السابقة، ليسجل أدنى مستوى تاريخي له، وهو ما يعكس تنامي مخاوف الأسر الأمريكية من ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط التضخمية.
وأوضحت مديرة الدراسة Joanne Hsu أن نسبة متزايدة من الأسر الأمريكية باتت ترى أن الأسعار المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على أوضاعها المالية.
في المقابل، ارتفعت توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.8%، بينما صعدت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.9%، وهو ما عزز رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ومن جهته، أكد محافظ الاحتياطي الفيدرالي Christopher Waller أنه لا يرى ضرورة حالية لتغيير أسعار الفائدة، لكنه أشار إلى أهمية التخلي عن الميل نحو التيسير النقدي، محذرًا من أن خروج توقعات التضخم عن السيطرة قد يدفع البنك المركزي إلى دعم رفع الفائدة.
كما شهدت الساحة الأمريكية تطورًا لافتًا مع أداء Kevin Warsh اليمين في البيت الأبيض كرئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي.
في أوروبا، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde إن توقعات التضخم لا تزال قريبة من مستهدف 2% رغم الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة بسبب الحرب المرتبطة بإيران.
وفي المقابل، أبدى عضو البنك المركزي الأوروبي Madis Müller دعمه لفكرة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل، معتبرًا أن صعود أسعار الطاقة الأخيرة يمثل عامل ضغط إضافيًا على التضخم.
وعلى صعيد البيانات الأوروبية، أظهرت القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي الألماني نمو الاقتصاد بنسبة 0.4% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، كما سجل مؤشر IFO لمعنويات الأعمال تحسنًا مفاجئًا، إلا أن النظرة الاقتصادية العامة لا تزال تميل إلى الحذر.
فنيًا، يتحرك زوج اليورو/الدولار أسفل مجموعة المتوسطات المتحركة الرئيسية قرب مستوى 1.1655، والتي تشكل منطقة مقاومة مهمة أمام أي محاولة للصعود. كما تراجع مؤشر القوة النسبية RSI نحو مستوى 40، في إشارة إلى استمرار ضعف الزخم الإيجابي.
ويظهر الدعم الأول قرب مستوى 1.1567، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح الطريق نحو منطقة 1.1290. أما على الجانب الصاعد، فإن اختراق مستوى 1.1655 يبقى ضروريًا لتخفيف الضغوط البيعية الحالية، مع ظهور مقاومة إضافية قرب مستوى 1.1816.