اليورو يتعافى مع تراجع الدولار عقب بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من المتوقع
استعاد اليورو جزءًا من خسائره بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية الضعيفة التوقعات بتأجيل رفع أسعار الفائدة، ما ضغط على الدولار، رغم استمرار المخاوف من عودة التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
ارتفع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدًا من الضغوط التي تعرض لها الدولار عقب صدور بيانات أمريكية أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في تضخم المنتجين، ما عزز توقعات الأسواق باستمرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في الأجل القريب. وارتفع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) إلى نحو 1.1430 بعد أن سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.1406.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) تراجعًا شهريًا بنسبة 0.3% خلال يونيو، مقارنة بارتفاع بلغ 0.6% في مايو، في حين كانت الأسواق تتوقع استقرار المؤشر دون تغيير. كما تباطأ المعدل السنوي لتضخم المنتجين إلى 5.5% مقابل 6.0% في القراءة السابقة، ليأتي أيضًا أقل من توقعات المحللين البالغة 6.2%.
أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، وهو أقل من التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.4%، لكنه أعلى قليلًا من قراءة مايو البالغة 0.1%. وعلى أساس سنوي، سجل المؤشر 4.7% مقارنة بـ4.6% في الشهر السابق، إلا أنه بقي دون توقعات الأسواق التي بلغت 5.2%.
وجاءت هذه البيانات بعد يوم واحد فقط من صدور أرقام مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، التي أظهرت أيضًا تباطؤًا في التضخم، ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
ونتيجة لذلك، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى ما دون مستوى 101 بعد أن تخلى عن مكاسبه السابقة، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للعملة الأوروبية الموحدة.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق أصبحت تتوقع بنسبة 88% أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو، بينما انخفضت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 52%.
ورغم تراجع الضغوط التضخمية، لا تزال الأسواق تنظر بحذر إلى مستقبل الأسعار، إذ إن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط بسبب اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يؤديان إلى عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من العام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، مشددًا على ضرورة عودته إلى هدف البنك المركزي بصورة مستدامة. كما توقع أن يتراجع التضخم إلى نحو 3.25% بنهاية عام 2026، قبل أن يقترب من مستوى 2% خلال عام 2027، على أن يصل إلى الهدف بالكامل في عام 2028.
أما في منطقة اليورو، فيواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي تبني نهج حذر بعد قرار رفع سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25% خلال يونيو. وأكد رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناجل، أن مستويات الفائدة الحالية تبدو مناسبة في الوقت الراهن، لكنه شدد على استعداد صناع السياسة للتحرك مجددًا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.