اليورو يقترب من أدنى مستوى في 17 شهرًا مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي

يتحرك اليورو قرب أدنى مستوياته منذ مايو 2025 مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، وسط رهانات متزايدة على تشديد السياسة النقدية الأمريكية مجددًا في ديسمبر، وضغوط إضافية ناجمة عن أزمة الميزانية الفرنسية ومخاوف ارتفاع أسعار الطاقة.

Oct 28, 2026 - 17:04
اليورو يقترب من أدنى مستوى في 17 شهرًا مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي

يتحرك اليورو بالقرب من أدنى مستوياته في 17 شهرًا خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع محدود للدولار الأمريكي قبل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، والمقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش. وسجل زوج اليورو/الدولار ارتفاعًا طفيفًا ليتداول قرب مستوى 1.1134، بعدما هبط مؤقتًا إلى 1.1113، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025.

في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بالقرب من 102.33، بعدما سجل في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى له خلال أسبوعين عند 102.49، ما يعكس استمرار قوة الدولار رغم توقف مكاسبه مؤقتًا قبيل قرار الفيدرالي.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، بعدما رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. ومع ذلك، ينصب اهتمام المستثمرين على مدى استعداد البنك لمواصلة تشديد السياسة النقدية في ديسمبر، في ظل تمسك صانعي السياسة بهدف إعادة التضخم إلى مستوى 2%.

وتظل مخاطر ارتفاع التضخم قائمة، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط. وقد تعافت أسعار النفط بعد تسجيل خسائر على مدار جلستين متتاليتين، عقب تقرير صحفي أشار إلى أن واشنطن حذرت دول الخليج من احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة إلى الواجهة.

وتُظهر بيانات أداة «CME FedWatch» أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يبلغ 85% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر. وإذا ألمح الفيدرالي إلى أن المزيد من التشديد النقدي لا يزال خيارًا مطروحًا، فقد يستعيد الدولار زخمه الصعودي، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على اليورو. أما إذا جاءت تصريحات البنك أقل تشددًا من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، بما يمنح زوج اليورو/الدولار فرصة لاستعادة بعض خسائره.

وفي هذا السياق، يرى محللو بنك «ING» أن الزوج لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته المسجلة هذا العام، نتيجة استمرار قوة الدولار وعدم التوصل إلى حل لأزمة الميزانية الفرنسية. كما أشار استراتيجيون في «سوسيتيه جنرال» إلى أن اليورو لم يحقق تعافيًا ملحوظًا حتى مع وجود مراكز استثمارية تراهن على انخفاضه، مؤكدين أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف المالية والاضطرابات الاجتماعية لا تزال عوامل تضغط على العملة الأوروبية الموحدة.

وأضاف المحللون أن استمرار رسالة الفيدرالي في دعم احتمالات رفع الفائدة خلال ديسمبر، مهما كانت صياغتها، قد يعزز جاذبية الدولار. وفي المقابل، فإن عدم اتخاذ البنك المركزي الأوروبي موقفًا أكثر تشددًا قد يترك الاقتصادات الأوروبية عرضة لمزيد من الضغوط، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه المنطقة.

وتتجه الأنظار أيضًا إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي، الذي من المقرر أن يعلن قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس. وتسود توقعات واسعة بأن يُبقي البنك سعر الفائدة على الودائع عند 2.50% دون تغيير، بعدما رفع أسعار الفائدة بإجمالي 50 نقطة أساس خلال العام الحالي.

وسيركز المستثمرون على تصريحات مسؤولي البنك الأوروبي بحثًا عن مؤشرات بشأن إمكانية رفع الفائدة في ديسمبر، إلى جانب تقييمهم لكيفية تعامل صانعي السياسة مع التوازن بين استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة والمخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي. ومن شأن هذه الإشارات، بالتزامن مع قرار الفيدرالي الأمريكي، أن تحدد إلى حد كبير اتجاه تحركات اليورو خلال الفترة المقبلة.