اليورو يهبط لأدنى مستوى في شهرين مع صعود الدولار بعد بيانات الوظائف الأمريكية القوية
تعرض اليورو لضغوط قوية وهبط إلى أدنى مستوياته في شهرين بعدما أظهرت بيانات التوظيف الأمريكية أداءً يفوق التوقعات بكثير، ما عزز الدولار وزاد رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، ليدفع زوج اليورو/الدولار نحو أدنى مستوياته منذ شهرين، بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي عززت الطلب على العملة الأمريكية.
وتداول الزوج بالقرب من مستوى 1.1559، متأثرًا بالمكاسب الواسعة التي حققها الدولار عقب تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أفضل من تقديرات الأسواق.
وظائف أمريكية قوية تدعم الدولار
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزة بفارق كبير توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط.
كما تم تعديل بيانات أبريل صعودًا إلى 179 ألف وظيفة بدلاً من 115 ألفًا، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3% دون تغيير.
وأدت هذه النتائج إلى تعزيز الثقة في قوة الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء الدولار في أسواق العملات.
مؤشر الدولار وعوائد السندات يرتفعان
استفاد الدولار الأمريكي من البيانات القوية ليرتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى أعلى مستوياته منذ أوائل أبريل.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 8 نقاط أساس ليصل إلى 4.53%، ما وفر دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
توقعات الفائدة الأمريكية تميل إلى التشدد
بعد صدور التقرير، ازدادت رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، مع تسعير احتمال متزايد لتنفيذ رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.
ويرى المتعاملون أن قوة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع لمواصلة مواجهة الضغوط التضخمية دون القلق من تباطؤ حاد في الاقتصاد.
البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة صعبة
في المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل في محاولة للسيطرة على التضخم.
لكن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت تباطؤًا في نمو اقتصاد منطقة اليورو، ما يزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي في الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح ارتفاع الأسعار.
ومع اعتماد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، تزداد المخاوف من دخول المنطقة في حالة من الركود التضخمي، حيث يتزامن ضعف النمو مع استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على مواصلة تشديد السياسة النقدية بنفس الوتيرة خلال الفترة المقبلة.