اليورو يهبط لأدنى مستوى منذ 17 شهرًا أمام الدولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته منذ مايو 2025 أمام الدولار الأمريكي، بعدما أظهرت بيانات سبتمبر تسارع التضخم الأمريكي إلى 3.7%، مما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة، في وقت يواجه فيه اليورو ضغوطًا إضافية بسبب المخاوف المالية في فرنسا وارتفاع عوائد السندات.

Oct 14, 2026 - 16:09
اليورو يهبط لأدنى مستوى منذ 17 شهرًا أمام الدولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

واصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) تراجعه خلال تعاملات الأربعاء، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 0.55% ليصل إلى نحو 1.1135، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025. وجاء هذا الهبوط بعدما كسر الزوج مستوى الدعم عند 1.1150، الذي ساهم في الحد من خسائره خلال وقت سابق من الأسبوع.

وجاءت هذه التحركات عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، ما عزز الطلب على الدولار ورفع احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي زاد الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة.

التضخم الأمريكي يرتفع إلى 3.7% ويعزز توقعات رفع الفائدة

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6% على أساس سنوي، مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، سجل كل من التضخم العام والأساسي زيادة بنسبة 0.6% و0.3% على التوالي.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى زيادات إضافية إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وعقب صدور البيانات، ارتفعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر إلى 47%، مقارنة بنحو 22% في اليوم السابق. كما بلغت احتمالات تنفيذ زيادة أخرى بالمقدار نفسه خلال ديسمبر نحو 44% وفق تقديرات الأسواق.

ارتفاع الدولار وعوائد السندات يزيد الضغوط على اليورو

استفاد الدولار الأمريكي من إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية، إذ ارتفع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.46% ليصل إلى نحو 102.70 نقطة، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أبريل 2025.

كما تلقت العملة الأمريكية دعمًا من صعود عوائد سندات الخزانة، حيث اقترب العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات من 5.33%، مقارنة بنحو 5.20% قبل صدور بيانات التضخم.

ويعكس هذا الارتفاع تعديل المستثمرين لتوقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، كما يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية نسبيًا، الأمر الذي يزيد من الضغوط الهبوطية على زوج اليورو/الدولار.

المخاوف المالية في فرنسا تزيد متاعب العملة الأوروبية

إلى جانب قوة الدولار، يواجه اليورو ضغوطًا ناجمة عن استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا، في ظل الشكوك المتعلقة بقدرة الحكومة على الحصول على موافقة البرلمان على موازنة تستهدف خفض عجز الميزانية.

وتنعكس هذه المخاوف في اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات، الذي استقر بالقرب من 140 نقطة أساس، ما يعكس استمرار قلق المستثمرين بشأن المخاطر المالية الفرنسية.

وفي هذا السياق، دعا محافظ بنك فرنسا وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فرانسوا فيليروي دي غالو، إلى ضرورة إظهار فرنسا التزامًا واضحًا وسريعًا بتعزيز الانضباط المالي. كما أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تعتمد بصورة أساسية على القرارات والسياسات المالية المحلية.

وتزيد هذه التطورات من صعوبة تعافي اليورو، خصوصًا في ظل اجتماع الضغوط الداخلية المرتبطة بالمالية العامة مع قوة الدولار الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

ومن المنتظر أن يترقب المستثمرون صدور القراءة النهائية لمؤشر أسعار المستهلكين المنسق في منطقة اليورو (HICP) لشهر سبتمبر يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن مسار التضخم الأوروبي وتوجهات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

التحليل الفني: اليورو تحت ضغط هبوطي مع اقترابه من مستويات دعم جديدة

على الإطار الزمني للساعة، يتحرك زوج اليورو/الدولار بالقرب من مستوى 1.1139، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القصير، في ظل تداول السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 1.1194، والمتوسط المتحرك لـ200 ساعة عند 1.1209.

ويعزز بقاء السعر أسفل هذين المتوسطين النظرة السلبية للتحركات القريبة، في حين تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 إلى نحو 22، وهي قراءة تشير إلى دخول الزوج منطقة التشبع البيعي.

ورغم أن هذه المستويات قد تزيد احتمالات حدوث ارتداد تصحيحي، فإن المؤشر لم يقدم حتى الآن إشارة واضحة على انعكاس الاتجاه، ما دام السعر يواصل التداول دون مستويات المقاومة الرئيسية.

مستويات المقاومة والدعم لزوج اليورو/الدولار

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 1.1150 أولى مناطق المقاومة التي يتعين على الزوج تجاوزها لتخفيف الضغوط الحالية، تليه منطقة المتوسط المتحرك لـ100 ساعة عند 1.1194، ثم المتوسط المتحرك لـ200 ساعة عند 1.1209.

وتبرز مقاومة إضافية عند 1.1215، وقد يفتح تجاوز هذه المستويات المجال أمام تحرك صاعد نحو 1.1270 ثم 1.1312.

أما في الاتجاه الهابط، فيقع الدعم الأولي عند 1.1100، يليه مستوى 1.1050، الذي قد يمثل منطقة مهمة في حال استمرار عمليات البيع. وقد تسهم ظروف التشبع البيعي في إبطاء وتيرة التراجع أو تشجيع بعض المتداولين على جني الأرباح، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الهابط.

وبوجه عام، يظل أداء اليورو مرهونًا بتطورات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب المخاطر المالية في فرنسا وبيانات التضخم الأوروبية المقبلة، بينما ستحدد قدرة الزوج على الحفاظ على مستويات الدعم القريبة مدى استمرار الضغوط البيعية خلال الجلسات القادمة.