تباطؤ مؤشرات النمو يضغط على الأسترالي رغم تمسك المركزي الأسترالي بنهج التشديد
الاقتصاد الأسترالي يظهر إشارات تباطؤ في الزخم رغم دعم أسعار السلع، بينما يبقي البنك الاحتياطي الأسترالي الباب مفتوحًا لمزيد من رفع الفائدة، مع استقرار زوج الأسترالي/الدولار قرب قيمته طويلة الأجل.
أشار تحليل صادر عن بنك BNY Mellon إلى أن المؤشرات الاقتصادية المتقدمة في أستراليا تُظهر تباطؤًا واضحًا في وتيرة النمو، رغم استمرار أسعار السلع في تقديم دعم نسبي للدولار الأسترالي خلال الفترة الأخيرة.
ويستقر زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بالقرب من مستوياته طويلة الأجل حول 0.75، في وقت تتراجع فيه تأثيرات سعر الصرف على كلٍ من التضخم والتجارة مقارنة بالفترات السابقة، ما يقلل من حساسية الاقتصاد لتحركات العملة.
تباطؤ مؤشر القيادة الاقتصادية
أظهرت بيانات مؤشر ويستباك – معهد ملبورن الرائد، الصادر عن بنك Westpac بالتعاون مع معهد ملبورن، تباطؤ النمو إلى 0.02% فقط في يناير 2026، بعد أن كان يسجل وتيرة أقوى في الأشهر السابقة.
كما تراجع معدل النمو السنوي المعدل على مدى ستة أشهر بشكل حاد، ما يشير إلى توقف الزخم الاقتصادي تقريبًا مع بداية العام الجديد، في إشارة إلى أن النشاط الاقتصادي يواجه صعوبات في الحفاظ على وتيرة التعافي.
ويرجع هذا التباطؤ بالأساس إلى تراجع ثقة المستهلكين وانخفاض موافقات البناء السكني، وهما عاملان سحبا المؤشر إلى الأسفل، رغم أن ارتفاع أسعار السلع ساعد جزئيًا في تقليص حجم التراجع.
سياسة نقدية أكثر تشددًا في أستراليا مقارنة بنيوزيلندا
في المقابل، تختلف توجهات السياسة النقدية في أستراليا عن نظيرتها في نيوزيلندا، حيث يميل البنك الاحتياطي الأسترالي إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا سمحت البيانات الاقتصادية بذلك، بينما يتبنى البنك الاحتياطي النيوزيلندي موقفًا أكثر حيادية مع توازن نسبي في مخاطر التضخم.
غير أن استمرار رفع الفائدة في أستراليا قد يفرض ضغوطًا إضافية على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التباطؤ الحالي في بعض مؤشرات الطلب المحلي.
تحسن تدريجي في نمو الأجور
من ناحية أخرى، أظهرت البيانات تحسنًا طفيفًا في نمو الأجور، حيث ارتفع مؤشر أسعار الأجور بنسبة 0.8% خلال الربع الرابع من 2025 مقارنة بالربع السابق، بينما بلغ النمو السنوي للأجور 3.4%، وهو ما يمثل تحسنًا تدريجيًا مقارنة بالقراءات السابقة.
وتعكس هذه البيانات مزيجًا من الضغوط الاقتصادية، حيث يقابل تحسن الأجور تباطؤ في بعض المؤشرات القيادية، ما يضع صناع القرار أمام توازن دقيق بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.