خام غرب تكساس يتجاوز 82 دولارًا بدعم من تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 82.10 دولارًا مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل الجمود بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.
واصل خام غرب تكساس الوسيط WTI ارتفاعه خلال تعاملات الاثنين، متداولًا بالقرب من مستوى 82.10 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 0.70% خلال اليوم. وتلقى النفط دعمًا من استمرار حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أبقت المخاوف بشأن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز مرتفعة.
ولا تزال الرؤية بشأن عودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها غير واضحة، بعدما وصلت الاتصالات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم وجود مفاوضات حاليًا بين الجانبين، مشيرًا إلى ضرورة قبول الولايات المتحدة بشروط طهران حتى يمكن استئناف حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي.
وازدادت حدة التوتر خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما دعا نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاعتراف بما وصفه بـ"الهزيمة"، وذلك عقب تصريحات ترامب بشأن اعتزامه الإعلان قريبًا عن اعتبار مضيق هرمز "إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة".
وتراقب أسواق الطاقة أيضًا التطورات في لبنان، حيث تجددت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. ومن شأن اتساع نطاق القتال أن يرفع المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، ويزيد علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة في أسعار النفط.
كما تتزايد ضغوط الإمدادات من خارج المنطقة، إذ تواجه روسيا نقصًا في الوقود مع استمرار الهجمات الأوكرانية شبه اليومية على مصافي التكرير الروسية. ويضيف ذلك عاملًا جديدًا من عدم اليقين إلى توقعات توافر منتجات الطاقة في الأسواق العالمية.
ويتجه اهتمام المتداولين الآن إلى تقرير معهد البترول الأمريكي API بشأن مخزونات النفط الخام، والمقرر صدوره يوم الثلاثاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول وضع المعروض في السوق.
ارتفاع علاوة المخاطر يدعم أسعار النفط
يرى باس فان جيفن، من رابوبنك، أن وقف إطلاق النار في المنطقة يقترب من نهايته، في وقت فقدت فيه الهدنة جزءًا كبيرًا من فعاليتها مع انهيار المفاوضات وتجدد الضربات الإسرائيلية في لبنان. كما تعرضت سفينة شحن كبيرة كانت تحاول مغادرة مضيق هرمز لهجوم بمقذوف، بينما أوقف أحد الموانئ الرئيسية في اليمن عملياته بعد هجمات صاروخية شنها الحوثيون.
وتحذر رابوبنك من أن تشديد العقوبات الأمريكية على إيران قد يحمل تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة نفسها. ومن بين الخيارات التي قد تلجأ إليها واشنطن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تمول تجارة النفط الإيراني، إلا أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة والصين، خصوصًا مع اقتراب اجتماع محتمل بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وعلى صعيد مواجهة ارتفاع الأسعار، تشير رابوبنك إلى أن الولايات المتحدة حاولت تخفيف تأثير اضطرابات الإمدادات من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، إلا أن هذه الإجراءات لم تمنع أسعار الخام من مواصلة الارتفاع. كما تراجعت مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي إلى أقل من 300 مليون برميل، وهو مستوى لم تصل إليه منذ امتلاء الاحتياطي في ثمانينيات القرن الماضي، ما أثار مخاوف بشأن الكمية التي يمكن سحبها بأمان من مرافق التخزين دون التأثير على سلامتها الهيكلية.
من جانبها، أشارت سوسيتيه جنرال إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران تسبب منذ 28 فبراير/شباط في تقلبات كبيرة بأسعار النفط. وعلى الرغم من التقلبات الحادة في منحنى العقود الآجلة، ظل السوق في معظم الوقت ضمن حالة "الباكورديشن"، حيث تكون الأسعار الفورية والقريبة أعلى من أسعار العقود الأبعد.
وتراجع السوق لفترة وجيزة فقط إلى حالة "الكونتانغو" في الأجزاء الأمامية من منحنى العقود عندما ارتفعت آمال التوصل إلى خفض للتصعيد. ومع استمرار المواجهة دون حل واستنزاف المخزونات، ترى سوسيتيه جنرال أن مستويات الباكورديشن الحالية مبررة إلى حد كبير.
وأضاف البنك أن أزمة مضيق هرمز عمقت هذا الوضع، بعدما دفعت أسعار العقود القريبة للنفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، ما أدى إلى اتساع حالة الباكورديشن في منحنى الخام. ونتيجة لذلك، أصبحت عقود النفط والمنتجات المكررة تمثل نحو 51% من مؤشر GSCI، مقارنة بنحو 30% في مؤشر BCOM.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط
على الإطار الزمني للساعة، يتحرك خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 82.13 دولارًا، مع استمرار الصورة قصيرة الأجل في الميل نحو الصعود. وتمكن السعر من تجاوز خط الاتجاه الهابط السابق بالقرب من 82.02 دولار، كما يتداول أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 81.54 دولار والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 78.99 دولار، وهو ما يدعم الاتجاه الصاعد خلال تعاملات اليوم.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند 62.8 داخل المنطقة الإيجابية، ما يشير إلى استمرار سيطرة المشترين، مع بقاء المؤشر بعيدًا عن مستويات التشبع الشرائي.
وفي حال استمرار الصعود، يواجه الخام مقاومة أولية بالقرب من 83.57 دولار، بينما قد يستهدف السعر مستوى 84.60 دولار إذا اكتسبت الموجة الصعودية مزيدًا من القوة.
أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 82.02 دولار، الذي كان يمثل خط الاتجاه السابق، منطقة الدعم الأقرب. ويأتي بعده المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 81.54 دولار، بينما قد يمتد أي تراجع أعمق نحو مستوى 80.00 دولار، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة بالقرب من 78.99 دولار، والذي يمثل دعمًا فنيًا أكثر قوة.