خام غرب تكساس يقفز بأكثر من 3% مع تعثر إعادة فتح مضيق هرمز وتصاعد مخاطر الإمدادات
يصعد خام WTI بأكثر من 3% إلى قرب 78.80 دولارًا مع تمسك إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز واستمرار هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية، ما يبقي مخاطر اضطراب الإمدادات مرتفعة.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط WTI بأكثر من 3% خلال تعاملات يوم الاثنين، مسجلًا مكاسب بلغت نحو 3.20% ليتداول بالقرب من 78.80 دولارًا للبرميل. ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية، مع عدم وضوح موعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ويحظى مضيق هرمز باهتمام كبير من أسواق الطاقة نظرًا لدوره الحيوي في حركة الإمدادات العالمية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. ولذلك فإن استمرار اضطرابات الملاحة عبر الممر المائي يرفع حساسية أسعار النفط تجاه أي تطورات جديدة.
وتواصل إيران وضع شروط لإعادة فتح المضيق بصورة كاملة، من بينها إنهاء الحصار البحري الأمريكي وسحب القوات البحرية والجوية الأمريكية من محيط الأراضي الإيرانية، وفقًا لما نقلته تقارير عن محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
كما تطالب طهران بالحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الصراعات الأخيرة، ورفع العقوبات، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة. وتزيد هذه المطالب من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية عودة حركة الشحن إلى طبيعتها سريعًا، الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، تتقدم المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار آمن للملاحة عبر مضيق هرمز، إلا أن عدم وجود اتفاق نهائي بشأن إعادة فتح الممر بالكامل يدفع المستثمرين إلى الاستعداد لاحتمال استمرار اضطرابات تدفقات النفط لفترة أطول.
هجمات جديدة على منشآت الطاقة تدعم أسعار النفط
وتتجاوز المخاطر الجيوسياسية منطقة مضيق هرمز، بعدما أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مسؤوليتهم عن تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف مصفاة أرامكو في جازان بالسعودية.
ويزيد استهداف منشآت الطاقة الرئيسية في المنطقة من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، وهو ما يقدم دعمًا إضافيًا لأسعار الخام. ومن ثم، تظل التطورات المتعلقة بمفاوضات هرمز أحد أهم المحركات التي تحدد اتجاه خام WTI في الوقت الحالي.
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن بصورة مستقرة عبر المضيق، فقد تتراجع علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط. أما استمرار المفاوضات دون اتفاق أو تصاعد التوترات الإقليمية فقد يؤدي إلى بقاء الضغوط على الإمدادات ويدعم أسعار الخام.
مستشارو تداول السلع يعودون إلى مراكز الشراء
بحسب TD Securities، عادت استراتيجيات تتبع الاتجاه إلى دعم النفط، مع تحول مستشاري تداول السلع CTAs إلى مشترين للخام وزيت التدفئة في ظل استمرار صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز.
ويشير البنك إلى أن مستشاري تداول السلع بدأوا الأسبوع بمراكز شراء في خام غرب تكساس الوسيط وبرنت وزيت التدفئة، مدفوعين باستمرار المخاطر الجيوسياسية. كما يرى أن التوصل إلى اتفاق بشأن هرمز لا يزال بعيدًا، في الوقت الذي تستمر فيه هجمات الحوثيين على منشآت الطاقة السعودية، بينما تظل حركة الشحن عبر مضيقي هرمز وباب المندب مقيدة بدرجة كبيرة.
وتضيف TD Securities أن ضعف صادرات النفط الروسية وتراجع نشاط التكرير بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية يمثلان عوامل أخرى تساعد على دعم أسعار النفط ومراكز الشراء لدى مستشاري تداول السلع.
من جانبها، ترى ING أن أسعار الخام لا تزال تحصل على دعم من الغموض المحيط بمضيق هرمز. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات شبه رسمية مع إيران، فإن البنك يرى أن هناك عقبات كبيرة لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل.
وتشير ING إلى أن التقارير المتعلقة باقتراب إيران وعُمان من اتفاق لتوفير مسار ملاحي عبر هرمز قد تكون إيجابية، إلا أن إعادة فتح المضيق بالكامل ستظل على الأرجح مرتبطة بالتقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
تراجع المراكز المضاربية رغم قوة أساسيات السوق
ورغم الدعم الجيوسياسي لأسعار النفط، أصبحت مراكز المضاربة أكثر تحفظًا. فقد خفض مديرو الأموال صافي مراكزهم الطويلة في خام غرب تكساس الوسيط المتداول في نايمكس بمقدار 7,257 عقدًا إلى 101,050 عقدًا، بينما انخفض صافي المراكز الطويلة في خام برنت المتداول في آيس بمقدار 20,361 عقدًا إلى 164,722 عقدًا، مسجلًا بذلك ثاني انخفاض أسبوعي متتالٍ.
وعلى مستوى الإمدادات الأمريكية، تشير بيانات بيكر هيوز إلى استمرار تعافي نشاط قطاع النفط، بعدما ارتفع عدد منصات الحفر النفطية بمقدار 3 منصات إلى 454 منصة، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025.
كما ظلت صادرات النفط الخام الأمريكية مرتفعة مع توجه المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات. ومع ذلك، تشير ING إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة الأخيرة في الصادرات جاء نتيجة سحوبات المخزونات وليس بسبب نمو أقوى في الإنتاج.
التحليل الفني لخام WTI
على الرسم البياني للساعة، يتداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 78.69 دولارًا، مع بقاء الاتجاه قصير الأجل محايدًا إلى صعودي. ويحافظ السعر على موقعه فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 76.24 دولارًا، لكنه يواجه مقاومة مباشرة عند المتوسط المتحرك لـ200 ساعة قرب 78.77 دولارًا وخط الاتجاه الهابط بالقرب من 79.03 دولارًا.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند نحو 64 داخل المنطقة الإيجابية، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى اقتراب السعر من منطقة مقاومة مهمة.
وعلى الجانب الصاعد، تتجمع المقاومة الرئيسية بين 78.77 و79.03 دولارًا، وهي المنطقة التي تضم المتوسط المتحرك لـ200 ساعة وخط الاتجاه الهابط. وسيعزز الاختراق المستدام فوقها فرص استمرار التعافي نحو مستويات أعلى.
أما في الاتجاه الهابط، فيمثل المتوسط المتحرك لـ100 ساعة عند 76.24 دولارًا مستوى الدعم الأول. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى إضعاف الزخم الصعودي الحالي وفتح المجال أمام تصحيح أعمق ضمن نطاق التداول الأوسع.