زوج استرليني/دولار يستعيد مستوى 1.3500 مع تراجع الدولار بفعل التوترات الجيوسياسية وضعف البيانات الأمريكية
صعد زوج استرليني/دولار فوق مستوى 1.3500 بعدما فقد الدولار الأمريكي زخمه نتيجة انحسار مخاوف المخاطرة وصدور بيانات أمريكية ضعيفة من قطاع التصنيع.
سجل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي مكاسب ملحوظة خلال تعاملات يوم الاثنين، مرتفعًا بأكثر من 0.29%، ليستعيد مستوى 1.3500، بعد أن تراجع الدولار الأمريكي عن مكاسبه السابقة التي كان قد حققها بدعم من أجواء العزوف عن المخاطرة في الأسواق.
وجاء هذا الارتفاع عقب ارتداد الزوج من أدنى مستوياته اليومية قرب 1.3414، مع تحسن شهية المخاطرة وتراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن، وهو ما انعكس بوضوح على أداء مؤشر الدولار الأمريكي.
وتراجع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 98.39، متخليًا عن جزء كبير من مكاسبه السابقة التي بلغت 0.40% خلال اليوم، في إشارة إلى ضعف الزخم الصعودي للدولار.
على الصعيد الاقتصادي، زادت الضغوط على الدولار بعد صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM)، والتي أظهرت انكماش النشاط الصناعي للشهر العاشر على التوالي في ديسمبر، مع تراجع المؤشر إلى 47.9 مقارنة بـ48.2 في نوفمبر، ودون توقعات الأسواق.
ورغم أن القراءة جاءت عند أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2024، فإنها لا تزال أعلى من مستوى 42.3 الذي يعتبره معهد ISM متوافقًا مع توسع الاقتصاد الأمريكي بشكل عام. كما أظهرت بيانات سابقة أن الاقتصاد الأمريكي سجل نموًا قويًا في الربع الثالث بمعدل سنوي بلغ 4.3%.
في الوقت ذاته، صرح نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، بأن التضخم لا يزال مرتفعًا، مؤكدًا أن السياسة النقدية باتت قريبة من المستوى المحايد، وأن سوق العمل يتجه نحو بيئة تتسم بانخفاض التوظيف وتسريحات محدودة.
وكان الدولار قد تلقى دعمًا مؤقتًا في وقت سابق من الجلسات الآسيوية والأوروبية، مدفوعًا بالتطورات الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب العملية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما أعاد المخاوف السياسية إلى واجهة الأسواق قبل أن تتلاشى لاحقًا.
على الجانب البريطاني، تواصل الأسواق تسعير توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا خلال عام 2026، مع ترجيح تنفيذ خفض واحد على الأقل، وربما خفض ثانٍ قرب نهاية العام. وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى توقع خفض إجمالي يقارب 41 نقطة أساس بحلول اجتماع نوفمبر 2026.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، يخلو جدول البيانات الاقتصادية في المملكة المتحدة من الإصدارات المهمة، بينما تتركز أنظار المستثمرين على الولايات المتحدة، حيث يترقبون صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الخدمي ISM، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر، والذي قد يلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه الزوج خلال الأيام القادمة.
من الناحية الفنية، تشير المؤشرات إلى إمكانية استمرار صعود زوج استرليني/دولار في حال تمكنه من تجاوز قمة ديسمبر عند 1.3534، مما قد يفتح الطريق نحو مستويات 1.3550 ثم 1.3600. في المقابل، فإن التراجع دون مستوى 1.3500 قد يعيد الضغوط البيعية، مع استهداف مناطق 1.3400، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 1.3374.