مؤشر الدولار يجد دعمًا مؤقتًا قرب 98.50 مع نبرة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي
استقر مؤشر الدولار قرب أدنى مستوياته منذ مايو/أيار، مستفيدًا من بيانات أمريكية قوية وتصريحات متشددة من مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي، لكن تأثير هذه العوامل يظل محدودًا أمام توقعات خفض الفائدة وتيسير وزارة الخزانة لظروف سوق السندات.
حاول مؤشر الدولار الأمريكي DXY تكوين قاعدة سعرية فوق مستوى 98.50 خلال تعاملات الخميس، بعدما تعرض لضغوط قوية دفعته إلى أدنى مستوياته منذ منتصف مايو/أيار. وارتفع المؤشر بنحو 0.12% من هذه المستويات، مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية أفضل من المتوقع وتصريحات تميل إلى التشديد النقدي من أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وبدأت العملة الأمريكية التعافي من أدنى مستويات الجلسة قرب 98.50 قبل صدور البيانات الرئيسية، ثم تلقى المؤشر دعمًا إضافيًا بعد انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف، مقابل توقعات عند 210 آلاف وقراءة سابقة بلغت 212 ألفًا.
وجاءت المفاجأة الأكبر من مسح التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إذ قفز المؤشر إلى 47.4 في أغسطس/آب مقارنة مع 41.4 في القراءة السابقة وتوقعات عند 25. وتجاوزت القراءة تقديرات السوق بفارق كبير، لتسجل أفضل مستوى للنشاط الصناعي منذ خمس سنوات.
ولم تقتصر قوة المسح على المؤشر الرئيسي، إذ ارتفع مكون التوظيف 18 نقطة ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أبريل/نيسان 2022. كما قفزت توقعات النشاط للأشهر الستة المقبلة 39 نقطة، لتصل إلى مستوى لم يُسجل منذ عام 1983.
ورغم هذه البيانات الداعمة للدولار، لا يزال المؤشر يتداول أسفل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بأكثر من نقطة، كما يقع دون متوسطه لـ200 يوم بنحو 0.8 نقطة، في حين يميل متوسط الـ50 يومًا إلى الهبوط باتجاه السعر الحالي.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر
لم تمنح تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي دعمًا متماسكًا للدولار، إذ جاءت إحدى المداخلات في منتصف اليوم أقرب إلى الحياد. وأشار المسؤول إلى أن أوضاع سوق السندات لا توحي بأن السياسة النقدية في وضع غير مناسب، مؤكدًا أن مصداقية البنك المركزي ليست معرضة للخطر، وأنه لا يزال من المبكر تقييم تأثير إدارة وزارة الخزانة لهيكل الدين على السياسة النقدية.
وأدت هذه التصريحات إلى تراجع المؤشر مجددًا نحو 98.75 خلال فترة الحديث.
لكن لهجة مختلفة ظهرت في تصريح لاحق عند الساعة 15:10 بتوقيت جرينتش، عندما تبنى مسؤول آخر موقفًا أكثر تشددًا. وكان هذا المسؤول قد أيد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو/تموز، ولا يزال يرى أن التضخم قد يبقى أعلى من المستوى المستهدف.
وبرر موقفه بأن التحرك المبكر لرفع الفائدة قد يجنب الاحتياطي الفيدرالي الحاجة إلى اتخاذ إجراء أقوى في المستقبل، لكنه امتنع عن الالتزام بموقف محدد بشأن اجتماع سبتمبر/أيلول.
وسرعان ما تحرك الدولار إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة، مقتربًا من 99.00، خلال ربع الساعة الذي أعقب تصريحاته. ومع ذلك، فإن كلا المسؤولين اللذين تحدثا خلال اليوم لا يمتلكان حق التصويت في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خلال العام الحالي.
عمليات الخزانة تعيق تعافي الدولار
كان العامل الأكبر وراء الضغوط التي تعرض لها الدولار خلال الأسبوع مرتبطًا بوزارة الخزانة الأمريكية أكثر من الاحتياطي الفيدرالي. فقد أعلنت الخزانة الأربعاء أنها ستزيد عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، التي تشمل آجالًا بين 10 و30 عامًا، إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة بدلًا من ملياري دولار.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذه العمليات في 9 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني. وجاء الإعلان بعد ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2006، ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.8 نقطة في أكبر خسارة يومية له خلال ثلاثة أسابيع.
وتوفر عمليات إعادة الشراء دعمًا لأسعار السندات طويلة الأجل وتخفف ضغوط العوائد، وهو ما يشبه من منظور الأسواق نوعًا من التيسير المالي، رغم أنه ليس قرارًا صادرًا عن الاحتياطي الفيدرالي ولا يمثل خفضًا فعليًا لأسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، تؤدي إعادة ترتيب إصدارات الدين نحو أذون الخزانة إلى جانب شراء السندات طويلة الأجل إلى التأثير في منحنى العائد دون تغيير ميزانية الاحتياطي الفيدرالي.
وتظهر تسعيرات العقود الآجلة حاليًا أن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول أصبح أقل من الثلث، بعدما كان قريبًا من 50% في 10 أغسطس/آب. وبالتالي، يصعب على تصريحات متشددة من مسؤول لا يملك حق التصويت أن تعوض بالكامل هذا التحول في توقعات السياسة النقدية.
بيانات مديري المشتريات تسبق اجتماع جاكسون هول
تتجه الأسواق يوم الجمعة 21 أغسطس/آب إلى بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأولية الصادرة عن S&P Global، والمقرر نشرها عند الساعة 13:45 بتوقيت جرينتش.
وتشير التوقعات إلى انخفاض محدود في نشاط القطاعات، مع تراجع مؤشر التصنيع المتوقع إلى 53.8 من 53.9، وانخفاض مؤشر الخدمات إلى 54 من 54.6، بينما كانت القراءة الأخيرة للمؤشر المركب عند 54.5.
وستكون هذه البيانات اختبارًا مهمًا لقوة الاقتصاد الأمريكي بعد يوم واحد فقط من صدور مسح فيلادلفيا القوي. وقد تؤدي قراءة قوية إلى مساعدة الدولار في الحفاظ على القاعدة التي بناها حول 98.50، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة البائعين فرصة جديدة لاستهداف هذه المنطقة.
وبعد ذلك، تتجه الأنظار إلى ندوة جاكسون هول المقرر عقدها بين 27 و29 أغسطس/آب، حيث من المنتظر أن يلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الكلمة الرئيسية. وحتى انعقاد الندوة، قد تصبح بيانات يوم الجمعة العامل الأهم في تحديد نبرة تحركات الدولار خلال الأيام المقبلة.
المستويات الفنية لمؤشر الدولار
على الجانب الصاعد، يشكل مستوى 99.00 المقاومة الأولى أمام مؤشر الدولار، وهو المستوى الذي فشل المؤشر في استعادته منذ كسره الأربعاء. وفي حال تجاوز هذه المنطقة، تظهر المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 99.75، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا فوق مستوى 100.00 بقليل.
أما هبوطيًا، فتظل منطقة 98.50 أهم دعم حالي، ويؤدي كسرها إلى إعادة التركيز على أدنى مستويات مايو/أيار بالقرب من 98.00.
ويتحرك مؤشر Stoch RSI اليومي بالقرب من 18، ما يضعه في نطاق التشبع البيعي، لكنه لم يظهر إشارة انعكاس واضحة حتى الآن. لذلك يمكن اعتبار الحركة الحالية محاولة لتكوين قاعدة أكثر من كونها تأكيدًا على وصول الدولار إلى قاع نهائي.
وبصورة عامة، يبقى الانحياز الفني هبوطيًا طالما فشل مؤشر الدولار في استعادة مستوى 99.00. ويتركز المسار الهابط المحتمل عند 98.50 ثم 98.00، بينما يتطلب إبطال هذا السيناريو تسجيل إغلاق يومي فوق 99.75.