مؤشر الدولار يصعد مع ترقب رفع الفائدة الأمريكية لكنه يصطدم بمقاومة قوية قرب 99.50

ارتفع مؤشر الدولار بدعم من توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة، لكن صعوده توقف قرب مستويات مقاومة رئيسية مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حاجز 5% وتقلص فارق الفائدة مع الاقتصادات الكبرى.

Sep 14, 2026 - 19:43
مؤشر الدولار يصعد مع ترقب رفع الفائدة الأمريكية لكنه يصطدم بمقاومة قوية قرب 99.50

سجل مؤشر الدولار الأمريكي DXY ارتفاعًا خلال تعاملات الاثنين، مستفيدًا من تنامي التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، لكنه واجه صعوبة في مواصلة الصعود بالقرب من مستوى 99.50. وارتفع المؤشر بنحو 0.4% خلال اليوم، بعدما حقق معظم مكاسبه خلال ساعات التداول الآسيوية والأوروبية.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، قبل يومين فقط من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. ورغم أن ارتفاع العوائد عادة ما يدعم الدولار، فإن العملة الأمريكية فقدت جزءًا من مكاسبها بعدما بلغ العائد هذا المستوى.

ويرتبط أداء الدولار بشكل أكبر بالفارق بين أسعار الفائدة الأمريكية وتلك المطبقة في الاقتصادات الأخرى، وليس بمستوى الفائدة الأمريكية في حد ذاته. وفي الوقت الحالي، لا يبدو أن هذا الفارق يتسع لمصلحة العملة الأمريكية، خاصة مع تحرك بنوك مركزية أخرى نحو رفع أسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، بينما يترقب المستثمرون احتمال رفع بنك اليابان للفائدة يوم الجمعة، في حين تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال تحرك بنك إنجلترا في نوفمبر.

ارتفاع العائد إلى 5% لا يمثل بالضرورة دعمًا مباشرًا للدولار، إذ إن صعود العوائد يعكس أيضًا زيادة تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة. وتشمل العوامل وراء ارتفاع العائد حاجة الحكومة الأمريكية إلى مزيد من الاقتراض، إلى جانب اقتراض الشركات مبالغ ضخمة لتمويل البنية التحتية المرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن بقاء أسعار النفط مرتفعة بما يزيد الضغوط التضخمية.

وارتفع الدولار بنحو نصف نقطة مئوية بين بداية التداولات الآسيوية يوم الأحد وصباح لندن، من مستويات أعلى قليلًا من 99.05 إلى قرابة 99.60 بحلول الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش، ثم أضاف نحو 0.16 نقطة مع افتتاح الأسهم الأمريكية، قبل أن يتراجع عن جزء من مكاسبه لاحقًا. وبلغت القمة بالقرب من الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، بالتزامن تقريبًا مع تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات حاجز 5%، وهو الوقت الذي توقف فيه صعود الدولار.

وفي سوق السندات، اشترى برنامج إعادة شراء سندات الخزانة الموسع يوم الجمعة سندات بقيمة 5.2 مليار دولار، مقابل حد أقصى يبلغ 6 مليارات دولار، في إطار الجهود الرامية إلى إبقاء العوائد طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، واصل العائد لأجل 10 سنوات ارتفاعه، ما يسلط الضوء على الفرق بين ارتفاع تكلفة امتلاك المستثمرين للسندات الأمريكية وارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومة والشركات الأمريكية.

تحركات العملات الرئيسية

يشكل اليورو 57.6% من وزن مؤشر الدولار، ولذلك فإن تحركات الزوج EUR/USD تؤثر بدرجة كبيرة في اتجاه المؤشر. ويتداول اليورو بالقرب من 1.1500، عند أدنى مستوياته منذ منتصف أغسطس، منخفضًا بنحو نصف بالمائة خلال اليوم، وهو ما كان من أبرز مصادر قوة الدولار.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة إلى 2.50% يوم الخميس الماضي، وهو القرار الذي جاء متوافقًا مع توقعات جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين في أحد الاستطلاعات. وفي المقابل، فإن رفع الاحتياطي الفيدرالي المتوقع بمقدار ربع نقطة يوم الأربعاء سيُبقي فارق الفائدة بين الجانبين عند مستوى قريب من مستواه الحالي.

أما الين الياباني، الذي يمثل 13.6% من سلة مؤشر الدولار، فمن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25% يوم الجمعة. وارتفع الين بنحو 4% خلال سبتمبر، فيما أنفقت طوكيو نحو 96.4 مليار دولار لدعمه، كما أصبحت مراكز المضاربين على ارتفاع العملة أكبر من مراكزهم على انخفاضها للمرة الأولى منذ فبراير.

ويمثل الجنيه الإسترليني 11.9% من المؤشر. وتشير التوقعات إلى أن بنك إنجلترا سيبقي الفائدة عند 3.75% يوم الخميس، مع احتمال يبلغ نحو 30% لرفعها، بينما أصبحت خطوة رفع الفائدة في نوفمبر مسعّرة تقريبًا بالكامل في الأسواق.

وفي المقابل، وصلت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة إلى نحو 90%، ما يجعل هذه الخطوة متوقعة إلى حد كبير، وبالتالي لا يمثل الرفع نفسه المفاجأة التي قد تحرك الدولار بقوة.

كما تلعب أسعار النفط دورًا في تحركات العملات، إذ تجاوز خام النفط مستوى 103 دولارات للبرميل. وتستفيد الولايات المتحدة من كونها مصدرًا للطاقة، بينما تعتمد أوروبا واليابان بدرجة أكبر على شراء الطاقة، ما يعني أن ارتفاع سعر البرميل قد يحول مزيدًا من الأموال من اقتصادات اليورو والين إلى الاقتصاد الأمريكي.

ومنذ أواخر أغسطس، ارتفع سعر النفط من مستويات منخفضة ضمن نطاق 80 دولارًا إلى أكثر من 103 دولارات، في الوقت الذي صعد فيه مؤشر الدولار من حوالي 99.15 إلى قرابة 99.50. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية التي تدفع البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة نحو تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يقلل من أفضلية الدولار الناتجة عن ارتفاع الفائدة الأمريكية.

قرار الاحتياطي الفيدرالي هو نقطة الحسم

من المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء. وتُظهر العقود الآجلة احتمالًا يقارب 90% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما سيرفع النطاق المستهدف من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4.00%.

لكن الأسواق تركز بدرجة أكبر على مخطط توقعات أسعار الفائدة الذي سينشره الاحتياطي الفيدرالي بالتزامن مع القرار. وكان المخطط الصادر في يونيو يشير إلى فائدة عند 3.8% بنهاية 2026، و3.6% في 2027، و3.4% في 2028، بما يعكس سيناريو رفع الفائدة في الوقت الحالي ثم خفضها لاحقًا.

إذا أظهرت التوقعات الجديدة وجود حاجة إلى مزيد من رفع الفائدة، فقد يتسع فارق العوائد بين الولايات المتحدة وأوروبا واليابان خلال العام المقبل، وهو ما قد يمنح الدولار فرصة للخروج من نطاق تحركه الحالي. أما إذا كرر الاحتياطي الفيدرالي تقريبًا توقعات يونيو، فقد تصبح الصورة مختلفة، مع اتجاه البنك الأمريكي إلى رفع واحد للفائدة في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان التحرك، الأمر الذي سيؤدي إلى تضييق الفارق.

وقبل صدور قرار الفيدرالي، ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر أغسطس عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء. وتشير التوقعات إلى ارتفاعها بنسبة 0.9% بعد تراجعها 0.6% في القراءة السابقة. لكن ارتفاع أسعار البنزين قد يرفع الرقم الإجمالي، لذلك تحظى مجموعة المراقبة، التي تستبعد الوقود والسيارات ومواد البناء، باهتمام خاص، بعدما سجلت انخفاضًا بنسبة 0.4% في القراءة الأخيرة.

كما تصدر بيانات التضخم البريطانية لشهر أغسطس صباح الأربعاء، قبل إعلان بنك إنجلترا قراره عند الساعة 11:00 بتوقيت جرينتش يوم الخميس، على أن يتبع ذلك قرار بنك اليابان يوم الجمعة. ومن المتوقع أيضًا صدور طلبات إعانة البطالة الأمريكية عند 205 آلاف طلب يوم الخميس الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، بينما من المقرر أن يتحدث أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة عند الساعة 07:30 بتوقيت جرينتش.

المستويات الفنية لمؤشر الدولار

على الجانب الصعودي، يمثل مستوى 99.75 منطقة مقاومة رئيسية، بينما يتجمع المتوسطان المتحركان الأسيان لـ50 و200 يوم بالقرب من 99.65، مباشرة أسفل هذه المقاومة. وقد ارتد مؤشر الدولار عن هذه المنطقة خمس مرات منذ 28 أغسطس، ولا توجد مقاومة رئيسية تالية سوى قمة 2 سبتمبر الواقعة أسفل مستوى 99.90 بقليل.

أما الدعم الأول فيظهر عند 99.05، وهو المستوى الذي بدأ منه المؤشر الأسبوع، يليه نطاق 98.80 الذي شهد معظم تداولات الأسبوع الماضي، ثم قاع أغسطس بالقرب من 98.55.

وتظل النظرة الفنية سلبية ما دام مستوى 99.75 يحد من محاولات الصعود، مع استهداف 99.05 أولًا ثم 98.80. ويظهر مؤشر القوة النسبية العشوائي Stoch RSI اليومي قرب 68، بعدما ظل مستقرًا لمدة أربع جلسات عقب ارتفاعه من مستوى 16 في 19 أغسطس، ما يشير إلى أن الزخم الصعودي استُهلك جزئيًا رغم بقاء المؤشر داخل نطاقه الحالي.

أما الإغلاق اليومي فوق 99.75 فسيمثل إشارة على إبطال السيناريو الهابط، ويفتح المجال أمام إعادة اختبار قمة 2 سبتمبر.