هبوط الجنيه الإسترليني أمام الدولار رغم بيانات أمريكية ضعيفة.. والفيدرالي يعقّد المشهد
تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار دون 1.3550 مع تعافي الدولار الأمريكي بدعم من تصريحات متباينة للفيدرالي، رغم ضعف مؤشرات النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
سجّل الجنيه الإسترليني تراجعًا أمام الدولار الأمريكي بعد أن لامس أعلى مستوياته اليومية، متأثرًا بعودة قوة الدولار رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع، إلى جانب استمرار الغموض بشأن توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار إلى حدود 1.3519، مسجلًا خسائر طفيفة خلال الجلسة، بعدما فشل في الحفاظ على مكاسبه قرب مستوى 1.3567. وجاء هذا التراجع في وقت تجاهل فيه الدولار الأمريكي مؤشرات التباطؤ الاقتصادي، ليستعيد جزءًا من خسائره السابقة.
وأظهرت بيانات صادرة عن S&P Global أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة واصل التباطؤ بوتيرة معتدلة، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات الخدمي في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، كما انخفض المؤشر المركب، ما يعكس ضعفًا نسبيًا في زخم النمو بنهاية العام.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند إلى أن قرارات الفائدة المقبلة ستتطلب توازنًا دقيقًا في ظل المخاطر المرتبطة بالتضخم وسوق العمل، مؤكدًا أن مستوى الفائدة الحالي قريب من النطاق المحايد. في المقابل، أبدى أحد محافظي الفيدرالي ميولًا أكثر تيسيرًا، متوقعًا خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 بوتيرة ملحوظة إذا استمرت البيانات في دعم هذا الاتجاه.
ورغم هذه الإشارات المتباينة، تمكن الدولار الأمريكي من تقليص خسائره، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، في دلالة على استمرار الطلب عليه كملاذ نسبي في الأسواق.
في المقابل، تلقى الجنيه الإسترليني دعمًا محدودًا من بيانات محلية إيجابية، إذ تجاوز مؤشر مديري المشتريات الخدمي في المملكة المتحدة التوقعات خلال ديسمبر. غير أن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى تصاعد الضغوط التضخمية، مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ عدة أشهر، ما قد يقلص من فرص بنك إنجلترا في المضي قدمًا نحو تخفيف السياسة النقدية خلال العام المقبل.
ومع غياب بيانات اقتصادية مهمة من المملكة المتحدة في الأيام المقبلة، يترقب المستثمرون سلسلة من المؤشرات الأمريكية، من بينها بيانات التوظيف الصادرة عن ADP، ومؤشر ISM الخدمي، وتقرير فرص العمل، إضافة إلى تصريحات مرتقبة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
من الناحية الفنية، تظهر تحركات الزوج ميولًا تصحيحية هابطة رغم بقاء الزخم العام إيجابيًا. ويُعد كسر مستوى 1.3500 إشارة قد تمهد لمزيد من التراجع نحو مناطق دعم أدنى، في حين أن عودة السعر فوق مستويات المقاومة القريبة ستكون ضرورية لاستعادة الاتجاه الصعودي.