الإسترليني يتراجع أمام الدولار بعد بيانات أمريكية قوية تعزز رهانات الفيدرالي

هبط الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي مع تلقي العملة الأمريكية دعمًا من بيانات صناعية قوية، بينما زادت الضغوط على الإسترليني بفعل المخاوف المالية في المملكة المتحدة وتراجع أسعار النفط.

Aug 3, 2026 - 20:28
الإسترليني يتراجع أمام الدولار بعد بيانات أمريكية قوية تعزز رهانات الفيدرالي

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين، بعدما استعاد الدولار جزءًا من مكاسبه بدعم من بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية.

وانخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) بنحو 0.27% ليتداول عند 1.3439، بعدما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.3506، مع تزايد الطلب على الدولار عقب صدور بيانات قوية عن القطاع الصناعي الأمريكي.

وأظهرت بيانات معهد إدارة التوريد الأمريكي (ISM) ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 55.6 نقطة في يوليو، مقارنة بـ53.3 نقطة في يونيو، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 54 نقطة، ليسجل القطاع الصناعي أسرع وتيرة نمو منذ عام 2022. كما ارتفع مؤشر التوظيف إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ عام 2023، في حين بقي مؤشر الأسعار المدفوعة عند مستويات مرتفعة، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

وساهمت هذه البيانات في دعم الدولار الأمريكي، حيث ارتفع مؤشر الدولار (DXY) إلى نحو 99.94 نقطة، مع تعافي العملة الأمريكية من خسائرها الأخيرة التي أعقبت التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين.

وفي المملكة المتحدة، يواصل المستثمرون تقييم توجهات الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء آندي برنهام، خاصة بعد مطالبة وزير الخزانة جون هيلي الوزراء بخفض الإنفاق في ميزانيات الوزارات، بالتزامن مع سعي الحكومة لتنفيذ تعهداتها المالية، وهو ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع المالية العامة وألقى بظلاله على أداء الجنيه الإسترليني.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال الأسواق تتابع تطورات الملف الإيراني، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية ضد إيران تمهيدًا لاستمرار الاتصالات بين الجانبين. إلا أن تقريرًا لشبكة CBS News أشار إلى عدم وجود مفاوضات جديدة، موضحًا أن الاتصالات الجارية هي القنوات المعتادة التي تتم عبر وسطاء، وهو ما أبقى حالة الحذر قائمة بين المستثمرين.

وأدى تراجع التوترات في الشرق الأوسط إلى انخفاض أسعار النفط، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 8.4% ليتداول دون مستوى 80 دولارًا للبرميل، الأمر الذي خفف من المخاوف التضخمية العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، تراجعت توقعات الأسواق بشأن استمرار البنوك المركزية الكبرى في رفع أسعار الفائدة. وتشير تقديرات Prime Terminal إلى أن الأسواق تتوقع تشديدًا إضافيًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنحو 22 نقطة أساس، بينما لا يزال من المرجح أن ينفذ بنك إنجلترا زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي

من الناحية الفنية، لا يزال زوج GBP/USD يحتفظ بنظرة إيجابية على المدى القصير، إذ يتداول أعلى المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، والمتجمعة قرب مستوى 1.3363، وهو ما يوفر دعمًا مهمًا للزوج.

ويختبر الزوج حاليًا منطقة مقاومة تتمثل في خط الاتجاه الهابط بالقرب من 1.3449، بينما يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 54.5 إلى استمرار الزخم الإيجابي دون الوصول إلى منطقة التشبع الشرائي، ما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من الصعود إذا نجح السعر في اختراق المقاومة الحالية.

وفي حال استمرار الارتفاع، تبرز المقاومة التالية عند مستوى 1.3551، بينما يمثل مستوى 1.3363 أول دعم رئيسي، إذ إن الإغلاق اليومي دونه قد يدفع الزوج إلى الدخول في موجة تصحيح أعمق ويضعف النظرة الإيجابية الحالية.