الإسترليني يتراجع بقوة مع تجاوز عوائد السندات البريطانية 30 عامًا مستوى 6% وصعود العوائد الأمريكية

يتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط قوية أمام الدولار مع قفزة عوائد السندات البريطانية والأمريكية، وسط مخاوف مالية وتوقعات متزايدة برفع بنك إنجلترا الفائدة في نوفمبر، بينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة من محضر الاحتياطي الفيدرالي.

Oct 7, 2026 - 20:48
الإسترليني يتراجع بقوة مع تجاوز عوائد السندات البريطانية 30 عامًا مستوى 6% وصعود العوائد الأمريكية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع موجة صعود قوية في عوائد السندات العالمية، بعدما تجاوز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا حاجز 6%، في وقت وصلت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في نحو 24 عامًا.

وانخفض زوج GBP/USD بنسبة 0.48% إلى نحو 1.3210، بعدما سجل في وقت سابق قمة بالقرب من 1.3276. وجاء تراجع العملة البريطانية في ظل ارتفاع جاذبية الدولار، مدفوعًا بالصعود الحاد في عوائد السندات الأمريكية، بينما يترقب المتعاملون نشر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي.

وعلى الرغم من غياب البيانات الاقتصادية البريطانية المهمة عن أجندة اليوم، فإن تصريحات اتسمت بالتشدد من جانب عضو بنك إنجلترا كاثرين مان والمحافظ أندرو بيلي، والتي أبقت الباب مفتوحًا أمام تعديل أسعار الفائدة، ساعدت في الحد من خسائر الجنيه أمام العملة الأمريكية.

وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعاته السابقة هذا العام، إلا أن الارتفاع في تكاليف الطاقة عزز توقعات تشديد السياسة النقدية. وتُظهر تسعيرات الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 81% لرفع الفائدة خلال اجتماع نوفمبر.

وفي سوق السندات البريطانية، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا متجاوزًا مستوى 6%، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية في الأسواق الأوروبية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد القلق بشأن الوضع المالي في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، بينما يترقب المستثمرون في بريطانيا الموازنة الخريفية المقرر تقديمها في 28 أكتوبر من جانب وزير المالية جون هيلي.

وتأتي موجة الارتفاع في عوائد السندات العالمية في أعقاب استئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أثار مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول. وقد يزيد ذلك من الضغوط على البنوك المركزية الكبرى للإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم.

وفي أوروبا، أثار اتساع الفارق بين عوائد الديون الفرنسية والألمانية مخاوف إضافية بشأن إمكانية استمرار اتساع فروق العائد داخل منطقة اليورو، مع استحضار الأسواق أوجه التشابه مع أزمة الديون السيادية اليونانية التي اندلعت قبل نحو 15 عامًا.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات مسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تراجع تفاؤل الأسر بشأن أوضاعها المالية، إلى جانب ارتفاع توقعات التضخم لمدة عام من 3.6% في أغسطس إلى 3.9% في سبتمبر.

ويتجه اهتمام المتعاملين حاليًا إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، بحثًا عن مؤشرات توضح المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأمريكية. وبعد صدور بيانات حديثة عن التضخم وسوق العمل، تراجعت توقعات الأسواق بشأن تحرك الفيدرالي خلال الاجتماع الحالي، مع ترجيح إبقاء الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%.

في المقابل، تتوقع الأسواق تشديدًا للسياسة النقدية خلال ديسمبر بمقدار يقارب 20 نقطة أساس، وفق بيانات Prime Terminal.

وتتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية المقبلة صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية في 8 أكتوبر، على أن تتبعها يوم الجمعة بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان، والتي قد توفر مؤشرات إضافية حول توجهات الاقتصاد والتضخم.

النظرة الفنية لزوج GBP/USD

على المستوى الفني، يتحرك زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار عند 1.3210، محتفظًا بميل هبوطي على المدى القصير، في ظل بقاء السعر أسفل منطقة تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة عند نحو 1.3448، وكذلك أسفل مستويات خطوط الاتجاه الهابطة عند 1.3302 و1.3426.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا عند 36.15، أي دون المستوى المحايد، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية دون أن يصل الزوج إلى منطقة التشبع البيعي الواضحة. كما تشير قراءة مؤشر معنويات الفيدرالي قرب 137.91 إلى استمرار قوة الخلفية الداعمة للدولار، الأمر الذي يحد من فرص تعافي الزوج في الوقت الحالي.

وفي حال استمرار الهبوط، يبرز مستوى 1.3159 كمنطقة دعم أولى، وهو المستوى المرتبط بخط اتجاه صاعد، بينما يقع دعم أعمق قرب 1.3140 عند بداية خط الاتجاه الصاعد الثاني.

أما في حال تمكن الإسترليني من التعافي، فسيحتاج الزوج أولًا إلى استعادة مستوى 1.3302، قبل أن تتجه الأنظار إلى حاجز 1.3426. واختراق هذا المستوى قد يفتح المجال أمام تحرك صاعد باتجاه منطقة المتوسطات المتحركة اليومية المتجمعة قرب 1.3448.