البيتكوين تحت ضغط تصحيحي متزايد وسط تشدد الفيدرالي وتوترات جيوسياسية واضطرابات التعدين
تعمّق تصحيح البيتكوين دون 82 ألف دولار مع تراجع الطلب المؤسسي، وغياب نبرة متشائمة من الاحتياطي الفيدرالي، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اضطرابات في نشاط التعدين.
واصلت عملة البيتكوين (BTC) مسارها التصحيحي خلال الأسبوع، متراجعة إلى ما دون مستوى 82 ألف دولار، ومسجلة خسائر أسبوعية تقارب 5%، في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن ضعف الطلب المؤسسي وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء التراجع مدفوعًا بخروج قوي للأموال من صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة، حيث بلغت التدفقات الخارجة نحو 978 مليون دولار حتى يوم الخميس، في أكبر سحب أسبوعي منذ منتصف نوفمبر، ما يعكس تراجع شهية المستثمرين المؤسسيين للمخاطرة.
وشهدت السوق موجة تصفية واسعة للمراكز ذات الرافعة المالية بعد فشل البيتكوين في الحفاظ على التداول فوق مستوى 90 ألف دولار، إذ محَت عمليات التصفية ما يقرب من 1.87 مليار دولار من المراكز خلال النصف الثاني من الأسبوع، وكانت الغالبية العظمى منها مراكز شراء، في إشارة إلى تفاؤل مفرط سابق في السوق.
وزادت الضغوط على الأصول عالية المخاطر بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع غياب إشارات واضحة إلى توجه تيسيري قريب. كما أثرت تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول حول استمرار الضغوط التضخمية سلبًا على معنويات السوق، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن استقلال البنك المركزي في ظل الضغوط السياسية المتزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتفاقم الحذر في الأسواق مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تهديدات متبادلة واحتمالات بتصعيد عسكري، ما دفع المستثمرين إلى تفضيل أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة، على حساب العملات المشفرة والأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وعلى صعيد التعدين، أضافت عاصفة شتوية قوية في الولايات المتحدة مزيدًا من الضغوط على سوق البيتكوين، بعدما تسببت في تعطيل عمليات عدد من شركات التعدين الكبرى، وهو ما أدى إلى انخفاض معدل التجزئة للشبكة بنسبة تقارب 12%، وهو أكبر تراجع منذ عام 2021، وتراجع إيرادات التعدين اليومية إلى أدنى مستوياتها هذا العام.
ورغم هذه الضغوط، ظهرت بعض الإشارات الإيجابية على المدى الطويل، أبرزها استمرار شركة Strategy في تعزيز حيازتها من البيتكوين عبر مشتريات جديدة، ما يعكس قناعة مؤسسية طويلة الأجل بالعملة، إضافة إلى تحركات تنظيمية إيجابية بعد اجتماع مشترك بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية وهيئة تداول السلع الآجلة لبحث مستقبل تنظيم سوق الأصول الرقمية.
فنيًا، يواجه سعر البيتكوين مخاطر استمرار التصحيح في حال الإغلاق الأسبوعي دون المتوسط المتحرك لـ100 أسبوع، ما قد يفتح الطريق لاختبار مستويات دعم قرب 80,600 دولار، وربما التراجع إلى نطاق 78,500 دولار. في المقابل، قد تمنح أي عودة فوق منطقة 85,500 دولار فرصة لالتقاط الأنفاس مؤقتًا، لكنها ستظل مشروطة بتحسن الزخم العام في السوق.