البيتكوين على المحك: تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية يهدد بكسر دعم 65 ألف دولار

تتزايد الضغوط على البيتكوين قرب مستوى 65,700 دولار مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعزز الإقبال على الذهب والنفط ويدفع العملة المشفرة الأكبر عالميًا إلى اختبار حاسم قد يمهد لتصحيح أعمق إذا تم كسر الدعم الرئيسي.

Mar 2, 2026 - 15:50
البيتكوين على المحك: تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية يهدد بكسر دعم 65 ألف دولار

يتداول البيتكوين (BTC) مع بداية الأسبوع تحت ضغط واضح، إذ يحوم السعر قرب منطقة دعم مفصلية عند 65,700 دولار، بينما بلغ نحو 66,400 دولار وقت إعداد التقرير. ويُنظر إلى أي كسر حاسم دون هذا المستوى على أنه إشارة لاحتمال دخول العملة الرقمية في موجة تصحيح أوسع، في ظل أجواء الحذر التي تسيطر على الأسواق بعد التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط.

وجاءت هذه التحركات عقب هجوم منسق نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أعاد تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى واجهة المشهد المالي العالمي. وأفادت تقارير إعلامية باستمرار الضربات صباح الاثنين، مع تسجيل انفجارات في البحرين ودبي وتصاعد دخان قرب السفارة الأمريكية في الكويت، الأمر الذي عزز حالة العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين.

انعكست هذه الأجواء سريعًا على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار الذهب والفضة بأكثر من 2.5% و1.8% على التوالي، كما افتتح النفط على ارتفاع قوي بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني منع عبور السفن عبر مضيق هرمز، ما زاد المخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

ورغم الضغوط الحالية، أشارت شركة QCP Capital إلى أن سوق العملات المشفرة قد يكون أكثر استعدادًا للتقلبات مقارنة بموجات سابقة، مستندة إلى تجربة يونيو الماضي عندما تراجع البيتكوين بشكل حاد عقب ضربة أمريكية مماثلة قبل أن يتعافى سريعًا ويتجاوز مستوى 100 ألف دولار، ثم يواصل الصعود إلى 123 ألف دولار خلال أسابيع قليلة. ويرى محللو الشركة أن حركة السعر الحالية قد تعكس نمطًا مشابهًا، رغم أن حجم التصعيد الراهن يبدو أكبر.

وتُظهر بيانات سوق الخيارات أن بعض المتداولين استغلوا تقلبات عطلة نهاية الأسبوع لبناء مراكز تحسبًا لارتداد محتمل في مارس، بعد خمسة أشهر متتالية من الأداء الضعيف. ومع ذلك، يؤكد المحللون ضرورة توخي الحذر، إذ لا يزال النزاع في مراحله الأولى، مع مخاطر امتداده إقليميًا وتأثيره على طرق التجارة الحيوية، خاصة مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد الضغط على الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين.

على صعيد آخر، ظهرت مؤشرات إيجابية من جانب الطلب المؤسسي، إذ سجلت صناديق البيتكوين الفورية تدفقات داخلة بقيمة 787.31 مليون دولار الأسبوع الماضي، وفق بيانات SoSoValue، منهيةً خمسة أسابيع متتالية من التخارج. واستمرار هذه التدفقات قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار في الفترة المقبلة.

فنيًا، يتحرك البيتكوين ضمن نطاق تماسك مستمر منذ شهر، مع احتفاظ السعر بمستوى أعلى من المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات، بينما يظل دون المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة المتجه هبوطًا، ما يعكس تعافيًا محدودًا داخل إطار جانبي أوسع.

مؤشر القوة النسبية (RSI) يتمركز قرب مستوى 50، مشيرًا إلى توازن نسبي في الزخم، في حين عاد مؤشر MACD إلى المنطقة الإيجابية مع إشارات داعمة لارتفاع تدريجي بدلاً من اندفاع قوي.

تقع المقاومة الأولى قرب 67,650 دولار عند المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة، واختراق هذا الحاجز قد يفتح الطريق نحو 69,000 دولار، ثم 71,700 دولار عند الحد العلوي للنطاق. في المقابل، يشكل مستوى 66,500 دولار دعمًا أوليًا، وأي تراجع دونه قد يدفع السعر نحو 65,800 دولار، ثم 63,000 دولار، مع احتمال استهداف 60,000 دولار يليه المستوى الفني عند 58,822 دولار إذا تصاعدت الضغوط البيعية.

بشكل عام، يبقى مسار البيتكوين مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، إذ قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تعزيز تقلبات الأسواق وزيادة الضغط على الأصول عالية المخاطر خلال المرحلة المقبلة.