البيتكوين يستعيد توازنه رغم تعثر قانون CLARITY وتشدد الاحتياطي الفيدرالي

يتمسك البيتكوين بمستويات أعلى من 78 ألف دولار رغم تراجع تدفقات صناديق المؤشرات الفورية وتعثر قانون CLARITY، بينما يواجه صعوده ضغوطًا من تشدد الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

Sep 18, 2026 - 15:17
البيتكوين يستعيد توازنه رغم تعثر قانون CLARITY وتشدد الاحتياطي الفيدرالي

يحافظ البيتكوين (BTC) على تماسكه خلال الأسبوع، مع تداوله فوق مستوى 78000 دولار يوم الجمعة واقترابه من منطقة مقاومة مهمة. وفي الوقت نفسه، بدأت مؤشرات الطلب المؤسسي في إظهار بعض الضعف، إذ تتجه صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الفورية في الولايات المتحدة لتسجيل ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الخارجة، بعدما بلغ إجمالي السحوبات 426.81 مليون دولار حتى يوم الخميس.

وقد يتعرض البيتكوين لضغوط إضافية إذا استمرت عمليات السحب من الصناديق خلال تعاملات الجمعة، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط. كما يمثل الموقف النقدي المتشدد للاحتياطي الفيدرالي وعدم إحراز تقدم في قانون CLARITY داخل مجلس الشيوخ الأمريكي عاملين قد يحدان من قدرة العملة على مواصلة الارتفاع.

وأظهرت بيانات تدفقات الصناديق أن المستثمرين المؤسسيين يتعاملون بحذر خلال الأسبوع الحالي. ويأتي تسجيل أكثر من 426 مليون دولار من التدفقات الخارجة حتى الخميس بعد أسبوع سابق شهد أيضًا صافي سحوبات، ما يشير إلى تراجع نسبي في الطلب المؤسسي على البيتكوين عبر هذه الأدوات.

وعلى الصعيد التنظيمي، تعثر قانون شفافية سوق الأصول الرقمية (CLARITY) في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، بعدما لم يتمكن من الحصول على الأصوات الستين المطلوبة لإنهاء النقاش والانتقال إلى التصويت النهائي. وحصل مشروع القانون على 49 صوتًا مؤيدًا مقابل 50 صوتًا معارضًا، ليبقى أقل بـ11 صوتًا من العتبة المطلوبة.

وجاء التصويت بعد مفاوضات بين المشرعين الجمهوريين ومحاولات لدفع المشروع إلى الأمام بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما صوتت السيناتور كيرستن جيليبراند ضد المشروع، رغم تقارير أفادت بأنها كانت تحث أعضاء آخرين على تأييده.

وكانت القضايا المتعلقة بالأخلاقيات من أبرز نقاط الخلاف حول التشريع. فقد رأى الديمقراطيون أن بنود المشروع لم تعالج بصورة كافية المصالح المالية المرتبطة بترامب في قطاع العملات المشفرة، بما في ذلك عملته الميمية وعلاقاته بشركة World Liberty Financial. وفي المقابل، أضاف الجمهوريون أحكامًا مرتبطة بالأخلاقيات، لكن الديمقراطيين اعتبروا تلك الإجراءات محدودة وصعبة التطبيق.

ووصف محلل في K33 Research نتيجة التصويت بأنها مخيبة لقطاع العملات المشفرة، لكنها لم تكن مفاجئة بدرجة كبيرة، مشيرًا إلى أن السوق أمضى عدة أشهر في الاستعداد لاحتمال عدم توصل الكونغرس إلى اتفاق. ومع ذلك، فإن تعثر القانون يظل مهمًا، لأنه كان يستهدف وضع إطار تنظيمي أوسع لا يمكن لقواعد منفردة تصدرها هيئة الأوراق المالية والبورصات أو لجنة تداول العقود الآجلة للسلع أن توفره بالكامل.

وفي أعقاب تعثر التشريع، اتجه الاهتمام بصورة أكبر إلى الجهات التنظيمية القائمة. فقد أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية يوم الخميس إعفاءً طال انتظاره يتعلق بالابتكار، يسمح لمدة خمس سنوات لبعض المنصات بتسهيل تداول الأسهم الأمريكية المرمزة على شبكات البلوك تشين دون التسجيل كبورصات، بشرط الالتزام بمجموعة من المتطلبات.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تعثر فيه قانون CLARITY، ويعكس استخدام الهيئة لصلاحياتها التنظيمية الحالية لتوفير إطار رقابي للأنشطة المرتبطة بالأصول المرمزة. وفي الوقت نفسه، لا يزال مشروع القانون قائمًا من الناحية التشريعية؛ إذ أبقى السيناتور ثوم تيليس إمكانية إجراء تصويت جديد مفتوحة، بينما أكدت جيليبراند وستة أعضاء ديمقراطيين آخرين التزامهم بالعمل على تشريع خاص بهيكل سوق العملات المشفرة.

لكن ضيق الوقت يمثل تحديًا أمام إتمام التشريع، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية وتقلص المساحة المتاحة على جدول أعمال مجلس الشيوخ خلال العام.

وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، في أول زيادة من نوعها منذ عام 2023، ليصل النطاق المستهدف لمعدل الأموال الفيدرالية إلى 3.75%-4.00%. وجاء القرار متوافقًا إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، لكنه تزامن مع مؤشرات على استمرار التوجه المتشدد.

وأظهر مخطط توقعات أسعار الفائدة لدى أعضاء الاحتياطي الفيدرالي أن المسؤولين يتوقعون زيادة إضافية واحدة للفائدة خلال العام الحالي. وقال رئيس البنك كيفن وارش إن قوة الاقتصاد الأمريكي، وعدم تحسن مسار التضخم خلال فصل الصيف، إلى جانب العوامل الجيوسياسية، كانت من بين العناصر المؤثرة في القرار.

وتشكل التطورات الجيوسياسية عامل ضغط آخر على الأصول عالية المخاطر، إذ يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف ناقلة ترفع علم توغو أثناء محاولتها المرور عبر مضيق هرمز بصورة وصفها بأنها غير قانونية.

كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن إمكانية استئناف هجمات واسعة النطاق على إيران. وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في الأسواق، وقد تدعم الطلب على الدولار على حساب شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، بما فيها البيتكوين.

فنيًا، يتداول البيتكوين بالقرب من 78100 دولار، ويقترب من المتوسط المتحرك البسيط لـ50 أسبوعًا عند 78760 دولار، والذي يمثل مقاومة فورية مهمة. وفي حال عجز السعر عن تجاوز هذه المنطقة وتعرض لتراجع، فقد يمتد الهبوط باتجاه المستوى النفسي عند 70000 دولار.

ويظهر مؤشر القوة النسبية الأسبوعي عند نحو 55، بما يعكس زخمًا إيجابيًا محدودًا دون الدخول في منطقة التشبع الشرائي. وفي الوقت نفسه، لا يزال المدرج التكراري لمؤشر الماكد في المنطقة الإيجابية، ما يشير إلى استمرار وجود ضغط شرائي رغم اقتراب السعر من المقاومة.

وفي السيناريو الصعودي، فإن إغلاق البيتكوين أسبوعيًا فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 أسبوعًا عند 78760 دولار قد يفتح المجال للتحرك نحو مستوى تصحيح فيبوناتشي 50% عند 87599 دولار. ويستند هذا المستوى إلى الحركة بين قاع أغسطس 2024 البالغ 49000 دولار والقمة القياسية المسجلة في أكتوبر 2025 عند 126199 دولار. ويأتي بعد ذلك المتوسط المتحرك البسيط لـ100 أسبوع عند 89402 دولار.

أما على الرسم البياني اليومي، فيحافظ البيتكوين على ميل صعودي قصير الأجل مع استمرار تداوله أعلى المتوسطات المتحركة الأسية الرئيسية. ويقع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا عند 73878 دولار، بينما يبلغ المتوسط الأسي لـ200 يوم نحو 73241 دولار، والمتوسط الأسي لـ100 يوم قرابة 71628 دولار، لتشكل هذه المستويات منطقة دعم واسعة للسعر.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية اليومي قرب 57، في نطاق محايد يميل إلى الإيجابية، في حين يبقى المدرج التكراري للماكد تحت مستوى الصفر، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي ولكن دون قوة حادة.

وفي حالة التراجع، يقع الدعم الأول عند المتوسط الأسي لـ50 يومًا قرب 73878 دولار، يليه المتوسط الأسي لـ200 يوم عند 73241 دولار، ثم المتوسط الأسي لـ100 يوم عند 71628 دولار. أما في الاتجاه الصاعد، فتبرز مقاومة أفقية مهمة عند 84410 دولار، ويحتاج السعر إلى تجاوزها لتوسيع نطاق الحركة الصعودية والوصول إلى مستويات أعلى.