البيتكوين يواجه ضغوطًا تاريخية قبيل انتخابات أمريكا.. هل يعود إلى 57,800 دولار؟

يقترب البيتكوين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وسط مخاوف من تكرار موجات الهبوط السابقة، بينما قد تحد التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية من الخسائر المحتملة، مع ترقب مستوى الدعم الحاسم عند 76,459 دولارًا.

Nov 2, 2026 - 16:54
البيتكوين يواجه ضغوطًا تاريخية قبيل انتخابات أمريكا.. هل يعود إلى 57,800 دولار؟

يستعد البيتكوين لتداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء، في وقت لا تزال فيه مخاوف السوق قائمة عقب اختراق أمني كبير لمنصة Binance قُدرت خسائره بنحو 6 مليارات دولار قبل أسبوع. ويتداول البيتكوين دون مستوى 78 ألف دولار، لكنه لا يزال أعلى المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 يوم، الموجود عند 76,459 دولارًا.

وتشير الأنماط التاريخية إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ارتبطت في فترات سابقة بضغوط على البيتكوين، بالتزامن مع خسارة الحزب الحاكم مقاعد في الكونجرس. فمن بين آخر 22 انتخابات من هذا النوع، تمكن الحزب الحاكم من زيادة مقاعده في مجلس النواب مرتين فقط، كما تزامنت الانتخابات الثلاثة الأحدث مع قيعان الأسواق الهابطة للبيتكوين. وتدفع هذه السوابق المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت العملة ستواصل تراجعها عقب انتخابات هذا العام.

الانتخابات الأمريكية وتكرار موجات الهبوط

شهد البيتكوين تراجعات حادة حول انتخابات التجديد النصفي السابقة. ففي عام 2022، هبط إلى قاع السوق الهابطة عند 15,476 دولارًا خلال 13 يومًا من الانتخابات. وفي عام 2018، سجل قاعًا عند 3,156 دولارًا بعد 39 يومًا، بينما وصل إلى 171 دولارًا في عام 2014 بعد 71 يومًا من الانتخابات.

ويرتبط هذا النمط أيضًا بدورة البيتكوين التي تمتد لأربع سنوات، والتي تتداخل مراحلها مع مواعيد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وعمليات تنصيف مكافآت التعدين. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تأتي انتخابات التجديد النصفي في مرحلة يكون فيها البيتكوين قريبًا من قاع دورة هبوطية أو يمر بها بالفعل.

وتكشف البيانات التاريخية أن شهر نوفمبر عادةً ما يكون إيجابيًا للبيتكوين، بمتوسط مكاسب يبلغ نحو 34%، لكن نتائج انتخابات التجديد النصفي السابقة جاءت مخالفة لهذا الاتجاه. ففي عام 2022، انخفض البيتكوين بنسبة 16% خلال نوفمبر، بينما سجل تراجعًا بنحو 36% في الشهر نفسه من عام 2018. واستمرت الضغوط خلال ديسمبر، مع خسائر إضافية بلغت 3% في عام 2022 و6% في عام 2018، لترتفع الخسائر الإجمالية خلال الربع الأخير إلى 14% و43% على التوالي.

أما في عام 2014، فقد ارتفع البيتكوين بنسبة 11% خلال نوفمبر، قبل أن يتراجع بنسبة 15% في ديسمبر، لينهي الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام بخسارة صافية بلغت 17%.

وإذا تكرر هذا المسار التاريخي، فقد يواجه البيتكوين تصحيحًا إضافيًا قبل نهاية عام 2026، مع احتمال العودة إلى أدنى مستوى سنوي عند 57,800 دولار. ومع ذلك، فإن تقلص الفجوة الزمنية بين القيعان المرتبطة بالانتخابات وقيعان الأسواق الهابطة قد يفتح المجال أمام ارتداد أسرع، بما يحد من حجم التراجع المحتمل.

صناديق البيتكوين الفورية قد تغير المعادلة

اعتمدت التحركات السابقة للبيتكوين حول انتخابات نوفمبر بدرجة كبيرة على ظروف السوق، في ظل غياب تدفقات مؤسسية مؤثرة إلى صناديق الاستثمار الفورية. لكن الوضع قد يختلف هذا العام مع دخول هذه الصناديق ضمن العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة السعر.

وبلغ صافي أصول صناديق البيتكوين المتداولة نحو 98 مليار دولار حتى 30 أكتوبر، مقارنة بذروة وصلت إلى 152 مليار دولار في يوليو 2025. ومنذ إطلاق هذه الصناديق في يناير 2024، أصبحت التدفقات الاستثمارية المرتبطة بها عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاه السعر الفوري للبيتكوين.

وقد تساعد التدفقات الجديدة إلى هذه الصناديق خلال نوفمبر وديسمبر في امتصاص جزء من الضغوط المحتملة الناتجة عن تغير موازين القوى داخل مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين. وبالتالي، لن يعتمد مسار البيتكوين على النمط الانتخابي التاريخي وحده، بل سيتأثر أيضًا بمدى استمرار الطلب المؤسسي على العملة.

نتائج الانتخابات ومستويات البيتكوين الحاسمة

تشير توقعات منصة Kalshi إلى أن الحزب الديمقراطي يتمتع بفرص قوية للسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، إذ تبلغ احتمالات حصوله على الأغلبية في مجلس النواب 94%، مقابل 74% في مجلس الشيوخ.

ومع ذلك، فإن التأثير المحتمل لهذه النتائج على البيتكوين سيعتمد بدرجة كبيرة على حجم التدفقات الاستثمارية المؤسسية واتجاهها. ويظل المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 يوم، عند 76,459 دولارًا، مستوى فنيًا محوريًا لمراقبة قدرة البيتكوين على الصمود أمام الضغوط البيعية.

إن احتفاظ البيتكوين بهذا المستوى قد يشير إلى قدرته على تجاوز النمط التاريخي السلبي المرتبط بانتخابات التجديد النصفي. أما كسره، فقد يزيد احتمالات التراجع نحو القاع السنوي عند 57,800 دولار، مع إمكانية الهبوط إلى مستويات أدنى إذا اشتدت عمليات البيع.