الجنيه الإسترليني تحت الضغط أمام الدولار مع قوة سوق العمل الأمريكي وتصريحات متشددة من الفيدرالي
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار لليوم الثاني مع تماسك سوق العمل الأمريكية وتصاعد لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم، في وقت يفتقر فيه الجنيه إلى محفزات محلية تدعمه.
واصل الجنيه الإسترليني خسائره أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، مسجلًا تراجعًا لليوم الثاني على التوالي. وانخفض الجنيه بنحو 0.05%، بينما واصل زوج GBP/USD التحرك تحت ضغط قوة العملة الأمريكية.
وفي أحدث التداولات، سجل الزوج 1.3588 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى له خلال الجلسة بالقرب من 1.3600 دولار.
بيانات أمريكية قوية تمنح الدولار دعمًا إضافيًا
وجد الدولار دعمًا من سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة خلال اليومين الماضيين، بعد بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) التي صدرت الأربعاء، ثم أرقام سوق العمل التي أعلنتها وزارة العمل يوم الخميس.
وأظهرت البيانات أن طلبات إعانة البطالة الأولية خلال الأسبوع المنتهي في 22 أغسطس/آب بلغت 203 آلاف طلب، مقابل توقعات عند 208 آلاف. ويشير انخفاض الطلبات عن المتوقع إلى استمرار محدودية عمليات تسريح العمال، بما يعكس متانة سوق العمل الأمريكية.
وفي بيانات اقتصادية أخرى، اتسع العجز التجاري الأمريكي إلى 118.8 مليار دولار في يوليو/تموز، مقارنة بـ102.1 مليار دولار في يونيو/حزيران. وتمثل هذه أكبر فجوة في تجارة السلع منذ مارس/آذار 2025، عندما سجل العجز مستوى قياسيًا بالتزامن مع تسارع الشركات في استيراد السلع قبل دخول رسوم "يوم التحرير" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ.
وفي الوقت نفسه، استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، عند مستوى 99.14، مستفيدًا من البيانات الاقتصادية القوية التي ظهرت خلال اليومين الماضيين.
مسؤولو الفيدرالي يتمسكون بمخاوف التضخم
تلقى الدولار دفعة إضافية من تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المشاركين في أجواء ندوة جاكسون هول، إذ ركزت تصريحاتهم على استمرار مخاطر التضخم.
وقال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، خلال مقابلة مع CNBC يوم الخميس، إن التضخم لا يزال "عنيدًا" و"ثابتًا".
ومن جانبه، أشار أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أن التضخم يمثل مصدر القلق الرئيسي بالنسبة له. أما بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، فرأت أن استمرار التضخم يجعل الوقت مناسبًا للتحرك.
وتزيد هذه التصريحات من المخاوف بشأن إمكانية استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يوفر مزيدًا من الدعم للدولار ويضع زوج GBP/USD أمام ضغوط هبوطية.
غياب البيانات البريطانية يترك الجنيه رهينة لتحركات الدولار
في المقابل، لا تتضمن الأجندة الاقتصادية البريطانية بيانات مهمة خلال تعاملات الخميس، ما يحرم الجنيه الإسترليني من محفزات محلية يمكن أن تساعده على مقاومة قوة الدولار.
ومن المنتظر أن تعود التطورات السياسية والاقتصادية المحلية إلى الواجهة الأسبوع المقبل مع استئناف البرلمان البريطاني جلساته. كما يراقب المستثمرون تحركات إدارة رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام بشأن بيان الخريف المالي، والذي سيهدف من خلاله إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ مجموعة من السياسات الطموحة.
التوقعات الفنية لزوج GBP/USD
يتداول زوج GBP/USD بالقرب من مستوى 1.3590 على الرسم البياني اليومي، ورغم التراجع الأخير، لا تزال الصورة الفنية تحمل طابعًا صعوديًا بشكل عام، مع بقاء السعر فوق مجموعة من مستويات الدعم المهمة.
وتتركز هذه المستويات حول المتوسطات المتحركة البسيطة بالقرب من 1.3417، إضافة إلى مستويات خطوط الاتجاه التي استعادها الزوج عند 1.3393–1.3394 و1.3488.
ويحافظ مؤشر القوة النسبية لفترة 14 يومًا على قراءة تقارب 60، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي دون دخول منطقة التشبع الشرائي. كما أن استقرار مؤشر معنويات الاحتياطي الفيدرالي قرب 132 لا يشير إلى وجود عائق كبير أمام استمرار التعافي الحالي للزوج.
وفي الاتجاه الصاعد، تتمثل المقاومة الأولى في مستوى 1.3631، المرتبط بكسر خط الاتجاه الصاعد السابق. وإذا نجح الزوج في تجاوزه، تبرز منطقة 1.3676 كمقاومة أفقية تالية، وقد تشهد هذه المنطقة عمليات جني أرباح من جانب المشترين.
أما في حال تراجع الزوج، فيظهر الدعم الأول عند 1.3488 بالقرب من نقطة محورية لخط الاتجاه الهابط. ويأتي بعد ذلك تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة حول 1.3417، ثم منطقة الدعم الممتدة بين 1.3393 و1.3394.
وسيؤدي كسر هذه المستويات إلى إضعاف الصورة الإيجابية الحالية للزوج وفتح المجال أمام مزيد من التراجع.