الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار مع انحسار التوترات بين واشنطن وبروكسل
تراجع الجنيه الإسترليني مع تحسن شهية المخاطرة للدولار الأمريكي بعد تهدئة النزاعات الأمريكية-الأوروبية، وسط ترقب الأسواق لبيانات تضخم ومؤشرات اقتصادية مهمة.
تداول الجنيه الإسترليني بحذر مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات الخميس، محافظًا على استقرار نسبي قرب مستوى 1.3430 أمام الدولار الأمريكي، لكنه واجه ضغوطًا طفيفة مع تحسن جاذبية الدولار في أعقاب تراجع التوترات السياسية والتجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وجاء هذا التحول في المعنويات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على عدد من دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، إلى جانب التخلي عن خطط العمل العسكري الأمريكي في غرينلاند عقب اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته.
كما أشار ترامب إلى توصل واشنطن وحلف الناتو إلى إطار مبدئي لاتفاق مستقبلي يتعلق بغرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية، ما أسهم في تهدئة المخاوف بشأن تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وكانت التوترات السابقة حول ملف غرينلاند قد أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، وأضعفت الدولار لفترة، في ظل القلق من تداعيات محتملة على العلاقات طويلة الأمد بين أكبر الاقتصادات العالمية. ومع انحسار هذه المخاوف، عاد الدعم تدريجيًا للدولار الأمريكي، مما ضغط على الجنيه الإسترليني.
وعلى صعيد البيانات البريطانية، فشل ارتفاع التضخم في توفير دعم ملموس للجنيه، رغم تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين تسارعًا إلى 3.4% على أساس سنوي في ديسمبر، متجاوزًا التوقعات. ويعود ذلك إلى قناعة الأسواق بأن هذا الارتفاع مؤقت، مع توقع تباطؤ التضخم خلال الأشهر المقبلة بفعل تراجع تأثير زيادات تكاليف المرافق والرسوم الخاضعة لسيطرة الحكومة.
ويرى اقتصاديون في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن بنك إنجلترا لن ينزعج من قراءة التضخم الأخيرة، مرجحين تنفيذ خفض واحد في أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام، وهو ما حدّ من شهية المستثمرين للجنيه الإسترليني.
وتتجه أنظار الأسواق في المملكة المتحدة إلى بيانات مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر ومؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر يناير، حيث تشير التوقعات إلى استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي مع تسجيل تراجع شهري طفيف للمرة الثالثة على التوالي.
في الولايات المتحدة، يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، باعتبارها مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا في توجيه توقعات السياسة النقدية، رغم استمرار قناعة الأسواق بأن الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.
فنيًا، يتحرك زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي في نطاق ضيق قرب المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا، في إشارة إلى حالة من التماسك. ويعكس استقرار مؤشر القوة النسبية قرب المستوى المحايد غياب اتجاه واضح، مع بقاء مستوى 1.3404 دعمًا فوريًا، بينما يشكل 1.3496 مقاومة رئيسية قد يعزز اختراقها من فرص استعادة الزخم الصعودي.