الجنيه الإسترليني يتراجع مع ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وتصاعد الضغوط على ستارمر
تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط جديدة بعد قفزة قوية في تضخم المنتجين الأمريكي عززت قوة الدولار، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية داخل حزب العمال البريطاني ضد كير ستارمر.
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات الأربعاء، مواصلًا خسائره لليوم الثاني على التوالي، في ظل صعود الدولار بعد بيانات تضخم أمريكية قوية وتصاعد التوترات السياسية داخل المملكة المتحدة.
وانخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار GBP/USD إلى منطقة 1.3513 بعدما سجل أعلى مستوى يومي قرب 1.3551، متأثرًا بزيادة رهانات الأسواق على استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وجاء الضغط الأكبر على الأسواق بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI، والتي أظهرت ارتفاع التضخم السنوي إلى 6% خلال أبريل، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات، متجاوزًا بشكل واضح توقعات الأسواق.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني العناصر الأكثر تقلبًا، إلى 5.2% مقارنة بـ4% في مارس، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأدت هذه البيانات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.49%، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى قرابة 98.49.
وتعززت قوة الدولار أيضًا مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل وزاد مخاوف التضخم العالمية.
وفي بريطانيا، تعرض الجنيه لضغوط إضافية بفعل التوترات السياسية داخل حزب العمال، بعدما تصاعدت الدعوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء كير ستارمر عقب الخسائر التي تكبدها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
كما زادت التقارير المتداولة بشأن احتمال استقالة وزير الصحة ويس ستريتنج والدفع نحو سباق جديد على قيادة الحزب من حالة القلق السياسي التي أثرت سلبًا على العملة البريطانية.
ورغم ذلك، وقع أكثر من 100 نائب من حزب العمال بيان دعم لستارمر، مؤكدين أن الوقت الحالي لا يحتمل الدخول في صراع على القيادة.
ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني يوم الخميس، والتي قد تعطي صورة أوضح عن أداء الاقتصاد البريطاني، بينما تنتظر الأسواق الأمريكية بيانات مبيعات التجزئة ومطالبات البطالة لتقييم قوة الاقتصاد الأمريكي.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال زوج GBP/USD يحتفظ بنبرة إيجابية حذرة طالما استقر فوق منطقة المتوسطات المتحركة قرب 1.3430، رغم استمرار التداول أسفل خط الاتجاه الهابط الرئيسي قرب 1.3620.
ويشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى حالة توازن نسبي في الزخم، بينما تمثل منطقة 1.3620 المقاومة الأهم أمام أي محاولة صعود جديدة، في حين يشكل مستوى 1.3430 دعمًا رئيسيًا يحاول المشترون الحفاظ عليه لتجنب زيادة الضغوط البيعية.