الجنيه الإسترليني يتراجع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعزز الطلب على الدولار الأمريكي
واصل الجنيه الإسترليني خسائره أمام الدولار الأمريكي مع تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران، في وقت عززت فيه توقعات رفع الفائدة الأمريكية الطلب على العملة الأمريكية، بينما حدّت توقعات تشديد بنك إنجلترا من تراجع الإسترليني.
واصل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) تراجعه خلال تعاملات الاثنين، رغم تقليص جزء من خسائره، ليتداول بالقرب من مستوى 1.3390 في بداية الجلسة الأوروبية، متأثرًا بارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاءت قوة الدولار بعد تصعيد عسكري جديد، حيث نفذت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) غارات إضافية مساء الأحد، عقب سلسلة هجمات استهدفت أكثر من 300 موقع داخل إيران على مدار ثلاثة أيام، من بينها 140 هدفًا يوم السبت. وتهدف هذه العمليات إلى تقليص قدرة إيران على استهداف السفن التجارية المارة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وأدى التصعيد إلى تضارب التصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران بشأن وضع مضيق هرمز، وما إذا كان لا يزال مفتوحًا أمام حركة الملاحة، وهو ما زاد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
كما تلقى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا من ارتفاع أسعار النفط، الذي أعاد المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة، وعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) لشهر يونيو، المقرر إعلانها يوم الثلاثاء، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية. وتشير التوقعات إلى تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري، في حين يُنتظر أن يرتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% خلال الفترة نفسها.
ولا تزال الأسواق تتوقع تنفيذ رفع إضافي لأسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، وهو ما يجعل السياسة النقدية العامل الأبرز في توجيه تحركات العملات. كما يترقب المستثمرون الظهور الرسمي الأول لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس الأمريكي، والذي قد يقدم إشارات مهمة بشأن توجهات البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة.
ورغم الضغوط الحالية، قد تظل خسائر الجنيه الإسترليني محدودة، إذ تستند العملة البريطانية إلى توقعات بأن بنك إنجلترا قد يرفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية عام 2026.
وفي الجانب السياسي، تراجعت المخاوف المتعلقة باستقرار الحكومة البريطانية بعد حصول آندي برنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، على دعم واسع من نواب حزب العمال لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء، وهو ما ساعد في تحسين ثقة المستثمرين تجاه الأصول البريطانية.