الجنيه الإسترليني يتعافى أمام الدولار بدعم من ضعف بيانات التوظيف الأمريكية وتراجع أسعار النفط
حقق الجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار الأمريكي بعدما عززت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف وتراجع أسعار النفط توقعات تباطؤ تشديد الاحتياطي الفيدرالي، ما حدّ من قوة العملة الأمريكية.
ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تلقى دعمًا من بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع، إلى جانب تراجع أسعار النفط، وهو ما أضعف الدولار ودفع زوج GBP/USD إلى التعافي من مستوى 1.3419 ليتداول قرب 1.3451، محققًا مكاسب بنحو 0.14%.
وجاء هذا الأداء بعد صدور بيانات فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) في الولايات المتحدة، والتي أظهرت انخفاض عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.359 مليون خلال يونيو مقارنة مع 7.537 مليون في الشهر السابق، وهو مستوى أقل من توقعات الأسواق البالغة 7.4 مليون.
وأوضحت البيانات أن تراجع الوظائف الشاغرة جاء نتيجة ضعف التوظيف في قطاعات الرعاية الصحية، وتجارة الجملة، وخدمات الأعمال، إضافة إلى قطاعي الترفيه والضيافة. وفي المقابل، استقرت معدلات تسريح العمال عند مستويات منخفضة، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم تباطؤ وتيرة التوظيف، مع بقاء عدد الوظائف الشاغرة قريبًا من وظيفة واحدة لكل باحث عن عمل.
وفي سياق آخر، كشفت بيانات وزارة التجارة الأمريكية تقلص العجز التجاري خلال يونيو إلى 73.3 مليار دولار مقارنة مع 77.6 مليار دولار في الشهر السابق، وهو مستوى جاء أعلى قليلًا من توقعات الأسواق التي أشارت إلى 73 مليار دولار.
كما استفاد الجنيه الإسترليني من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، بعدما عززت التوقعات بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز الضغوط على أسعار النفط. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 4% ليصل إلى حوالي 76.73 دولارًا للبرميل، مع ترقب انفراجة في حركة الملاحة عبر المضيق.
وأدى تراجع النفط إلى زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي، ليتراجع مؤشر الدولار (DXY) بشكل طفيف إلى 99.94، في ظل استمرار العلاقة الإيجابية بين العملة الأمريكية وأسعار الخام خلال الفترة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، خفض المستثمرون توقعاتهم بشأن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية، إذ أصبحت الأسواق تتوقع زيادات لا تتجاوز 20 نقطة أساس حتى نهاية العام، بانخفاض قدره أربع نقاط أساس مقارنة بتوقعات اليوم السابق، وهو ما حدّ من قدرة الدولار على استعادة زخمه.
وفي المملكة المتحدة، خلت الأجندة الاقتصادية من البيانات المؤثرة، لتتحول أنظار المستثمرين إلى السياسة المالية التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام. وكان وزير الخزانة جون هيلي قد دعا، خلال الأسبوع الماضي، الوزارات إلى خفض الإنفاق لإتاحة المجال أمام تنفيذ الالتزامات الحكومية الجديدة.
وينتظر المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور مزيد من البيانات الأمريكية، وفي مقدمتها طلبات إعانة البطالة المقرر إعلانها في 6 أغسطس، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) في 7 أغسطس، بينما لا يتضمن جدول البيانات البريطاني أي مؤشرات اقتصادية بارزة.
التوقعات الفنية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار
من الناحية الفنية، يحافظ زوج GBP/USD على نظرة إيجابية على المدى القريب، إذ يستقر فوق منطقة دعم قوية تتشكل بالقرب من 1.3364، حيث تتقاطع المتوسطات المتحركة الرئيسية مع خط اتجاه هابط جرى اختراقه سابقًا، كما يظل السعر أعلى خط الاتجاه الصاعد قصير الأجل عند 1.3308.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI)، الذي يسجل نحو 56.5، إلى استمرار الزخم الإيجابي دون وصوله إلى مستويات التشبع الشرائي، ما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من الصعود إذا استمرت الضغوط على الدولار الأمريكي.
أما على صعيد المستويات الفنية، فتتمثل أولى مناطق المقاومة عند 1.3526، تليها 1.3548، ويُعد تجاوز هذا النطاق بإغلاق قوي إشارة قد تدفع الزوج نحو استهداف قمم أعلى. وفي المقابل، يمثل مستوى 1.3445 أول دعم، يليه 1.3364 ثم 1.3308، فيما قد يؤدي كسر هذه المستويات إلى إعادة الزوج للتحرك داخل نطاق عرضي.