الجنيه الإسترليني يتماسك رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي
حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره أمام الدولار الأمريكي رغم عودة التوترات في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وسط دعم محلي من تحسن التوقعات الاقتصادية البريطانية والتطورات السياسية.
استقر الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مع تراجع شهية المخاطرة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها انتهاء وقف إطلاق النار، الأمر الذي أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وجرى تداول زوج GBP/USD بالقرب من مستوى 1.3406 دون تغير يُذكر.
ويتجه الزوج إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب تتجاوز 0.58%، مستفيدًا من التحركات التي شهدتها الأسواق بعد تجدد التوترات في الشرق الأوسط. ورغم أن التصعيد قد يدعم الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن استمرار الاستعداد لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران في سويسرا الأسبوع المقبل حدّ من قوة هذا الدعم.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن صناع السياسة لا يزالون يميلون إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أنهم فضلوا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي لحين تقييم البيانات الاقتصادية المقبلة. كما جاءت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية أفضل من المتوقع، لكنها لم تترك أثرًا واضحًا على الأسواق في ظل هيمنة التطورات الجيوسياسية على اهتمام المستثمرين.
وتتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل إلى سلسلة من البيانات الأمريكية المهمة، أبرزها مؤشرا أسعار المستهلكين (CPI) وأسعار المنتجين (PPI)، إلى جانب تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان، فضلًا عن شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أمام الكونغرس.
وفي المملكة المتحدة، خلت الأجندة الاقتصادية من البيانات المؤثرة، إلا أن الجنيه الإسترليني تلقى دعمًا من التطورات السياسية، بعد حصول آندي بورنهام على دعم غالبية نواب حزب العمال لخلافة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، في خطوة عززت ثقة الأسواق باستقرار المشهد السياسي.
كما ساهمت التوقعات الإيجابية الصادرة عن صندوق النقد الدولي في دعم العملة البريطانية، بعدما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 1% خلال عام 2026، متوقعًا أن يصبح ثالث أسرع اقتصاد نموًا بين دول مجموعة السبع بعد كندا والولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن تشهد المملكة المتحدة الأسبوع المقبل عدة أحداث اقتصادية مهمة، تشمل تصريحات كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل ومحافظ البنك أندرو بايلي، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة الصادرة عن اتحاد BRC وبيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر مايو.
من الناحية الفنية، يواصل زوج GBP/USD التداول أعلى المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، والمتجمعة قرب مستوى 1.3394، وهو ما يعكس استمرار النظرة الإيجابية على المدى القصير، رغم بقاء السعر دون منطقة المقاومة الرئيسية القريبة من 1.3500.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 59.2، ما يشير إلى استمرار الزخم الصعودي دون الوصول إلى مرحلة التشبع الشرائي.
وتتمثل أقرب مستويات الدعم عند 1.3394، بينما تبرز المقاومة الأولى قرب 1.3501، يليها مستوى 1.3504، ويُعد تجاوز هذه المنطقة بثبات إشارة قد تفتح المجال أمام امتداد الصعود خلال الجلسات المقبلة.