الجنيه الإسترليني يرتفع مستفيدًا من تراجع النفط رغم استمرار رهانات تشديد الفيدرالي الأمريكي
حقق الجنيه الإسترليني مكاسب أمام الدولار بدعم من انخفاض أسعار النفط وتحسن شهية المخاطرة، لكن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تحد من فرص صعوده.
ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.20%، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط الذي خفف من قوة العملة الأمريكية، إلا أن الزوج لا يزال يتجه لإنهاء الأسبوع على خسارة تقارب 0.70% في ظل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وساعد انخفاض أسعار النفط على تعزيز الإقبال على الأصول ذات المخاطر، بعدما برزت مؤشرات على إمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان، وهو ما خفف من مخاوف الأسواق بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة Truth Social، إلى أن الصين وروسيا لا تزودان إيران بالأسلحة، بينما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الإدارة الأمريكية تشعر بتزايد الإحباط من استمرار الحرب دون أفق واضح لإنهائها، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات S&P Global في الولايات المتحدة تراجعًا طفيفًا في أداء القطاع الصناعي، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 53.8 نقطة مقارنة بـ53.9 في الشهر السابق، وجاء دون توقعات السوق البالغة 54.5 نقطة. في المقابل، ارتفع مؤشر قطاع الخدمات إلى 53.6 نقطة من 51.2، متجاوزًا التوقعات، مدعومًا بالنشاط الاقتصادي المرتبط باستضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم.
ورغم هذا التباين في البيانات، ما زالت الأسواق تتوقع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة خلال عام 2026. وتشير التقديرات الحالية إلى أن احتمال تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو يتراوح عند نحو 59%، مقابل فرصة تبلغ 41% لرفعها، وهي نسبة ارتفعت بنحو 8 نقاط مئوية مقارنة باليوم السابق.
أما في المملكة المتحدة، فقد جاءت بيانات النشاط الاقتصادي أفضل من المتوقع، حيث سجلت مؤشرات مديري المشتريات المركب والخدمي والصناعي تحسنًا مقارنة بقراءات يونيو، وهو ما وفر دعمًا للجنيه الإسترليني. ومع ذلك، ظل صعود العملة البريطانية محدودًا بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بالسياسات المالية لرئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن احتمالات رفعها قد تقترب من 50% مع اقتراب موعد الاجتماع، ما قد يجعل مناقشات لجنة السوق المفتوحة أكثر أهمية بالنسبة للأسواق.
وفي الوقت ذاته، تشير التوقعات إلى أن بنك إنجلترا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير أيضًا، مع ترجيحات تصل إلى نحو 88%. وإذا قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة بينما حافظ بنك إنجلترا على سياسته الحالية، فقد يؤدي اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين إلى زيادة الضغوط على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة