الجنيه الإسترليني يصعد أمام الدولار مع انحسار التوترات التجارية وتحسن شهية المخاطرة
ارتفع زوج استرليني/دولار بدعم من تراجع مخاوف الحرب التجارية بين واشنطن وأوروبا، بينما فشلت البيانات الأمريكية القوية في إنعاش الدولار.
سجل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات الأمريكية، مستفيدًا من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة عقب تراجع حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، تجاهلت الأسواق البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة من الولايات المتحدة، ما أبقى الدولار تحت الضغط. وجرى تداول الزوج قرب مستوى 1.1357 محققًا مكاسب بنحو 0.24%.
وجاء هذا التحسن في المعنويات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن ملف غرينلاند، الأمر الذي ساهم في تجنب فرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، وقلل من احتمالات تصعيد النزاع التجاري بين ضفتي الأطلسي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، أظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من عام 2025 نموًا قويًا بلغ 4.4% على أساس سنوي، متجاوزًا القراءة السابقة والتوقعات البالغة 4.3%. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بارتفاع الصادرات وتراجع الأثر السلبي للمخزونات.
كما كشفت بيانات سوق العمل عن أداء متماسك، حيث جاءت طلبات إعانة البطالة الأولية أقل من التوقعات. فقد ارتفعت المطالبات إلى 200 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 17 يناير، لكنها بقيت دون التقديرات، في حين تراجعت المطالبات المستمرة إلى 1.85 مليون، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، واصل الدولار الأمريكي التراجع، حيث انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.25% ليستقر قرب مستوى 98.55. ويعزى ذلك إلى ثبات توقعات الأسواق بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من خفض أسعار الفائدة، مع تسعير خفض إجمالي بنحو 42 نقطة أساس بنهاية العام.
في المملكة المتحدة، خلت الأجندة الاقتصادية من البيانات المهمة، إلا أن القراءات السابقة أظهرت ارتفاع التضخم، في حين جاءت بيانات التوظيف أضعف نسبيًا، ما يعزز توقعات لجوء بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق خلال الأيام القادمة صدور بيانات مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة لشهر ديسمبر، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الأولية في الولايات المتحدة وبيانات ثقة المستهلك، والتي قد تشكل محركات رئيسية لتحركات العملات.