الجنيه الإسترليني يصعد أمام الدولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى نحو 1.3535، مدعومًا بموقف أكثر حيادًا من كريستوفر والر بشأن الفائدة الأمريكية، إلى جانب تمسك مسؤول في بنك إنجلترا بموقف متشدد، فيما تتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الحاسم يوم الجمعة.
واصل الجنيه الإسترليني مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، مع تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر. وارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) إلى نحو 1.3535، محققًا مكاسب بلغت 0.37%.
وجاء صعود العملة البريطانية بعد تصريحات من محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أبدى ميلًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار تراجع التضخم. ويرى والر أن المستوى الحالي للفائدة ملائم، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ارتفاع التضخم مجددًا قد يدفعه إلى تأييد زيادة الفائدة.
وتسببت تصريحات والر في إعادة تقييم توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية. فبعد أن تجاوزت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مستوى 60% في اليوم السابق، أصبحت الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 54% للرفع مقابل 46% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر قطاع الخدمات الأمريكي أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 55.4 نقطة، مقارنة بـ54.1 نقطة في يوليو، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 54.3 نقطة.
وأظهرت تفاصيل المؤشر استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار التي تواجهها الشركات، بينما بدت أوضاع سوق العمل أكثر استقرارًا، رغم بقاء مكون التوظيف في نطاق الانكماش.
وفي مؤشر آخر على استمرار بعض الضغوط في سوق العمل، ارتفع عدد طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة من 204 آلاف إلى 206 آلاف طلب. وتنسجم هذه الأرقام مع صورة لسوق عمل يتسم بضعف نسبي في التوظيف، في الوقت الذي لا تزال فيه وتيرة تسريح العمال محدودة.
وفي وقت سابق، أظهرت بيانات شركة Challenger, Gray & Christmas ارتفاع خطط خفض الوظائف التي أعلنتها الشركات بنسبة 37% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ما يضيف إلى المؤشرات التي تستحق متابعة عن كثب عند تقييم قوة سوق العمل الأمريكية.
أما في المملكة المتحدة، فلم تتضمن الأجندة الاقتصادية بيانات رئيسية مؤثرة خلال اليوم، إلا أن الجنيه تلقى دعمًا من التطورات في أسواق العملات العالمية، ولا سيما التحركات القوية للين الياباني أمام عدد من عملات مجموعة الدول السبع.
وفي الوقت نفسه، حافظ كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، على نبرة متشددة بشأن السياسة النقدية. وأشار إلى أن تقييمه الشخصي يشير إلى إمكانية الحاجة لرفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4%، معتبرًا أن تشديد السياسة النقدية قد يساعد في الحد من بعض الضغوط التضخمية الكامنة وديناميكيات ارتفاع الأسعار المتأخرة.
وتتجه أنظار المتعاملين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر أغسطس، المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث قد تؤدي أرقام التوظيف والأجور إلى إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وبالتالي تحديد اتجاه الدولار والجنيه الإسترليني في المدى القريب.
التحليل الفني لزوج GBP/USD
يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار على الرسم البياني اليومي قرب 1.3531، محافظًا على موقعه فوق تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة الثلاثية عند نحو 1.3449، إلى جانب بقائه أعلى مجموعة من خطوط الاتجاه التي تمكن من اختراقها سابقًا. وتعكس هذه الصورة ميلًا صعوديًا محدودًا على المدى القصير.
كما يتحرك الزوج فوق خطوط المقاومة الهابطة السابقة، بينما يقف مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 51.43، أي أعلى قليلًا من المستوى المحايد، ما يشير إلى وجود زخم إيجابي لكنه لا يزال بعيدًا عن مستويات الصعود القوي.
وفي حال تعرض الزوج لضغوط هبوطية، تتركز مناطق الدعم القريبة حول 1.3478، ثم منطقة المتوسطات المتحركة عند 1.3449، يليها مستوى 1.3421، بينما يقع دعم إضافي قرب 1.3378، وهو مستوى اختراق سابق.
أما صعودًا، فيبرز مستوى 1.3653 كمقاومة رئيسية مرتبطة بخط الاتجاه الصاعد. وقد يؤدي اختراق هذا الحاجز والثبات فوقه إلى تعزيز الزخم الإيجابي وفتح المجال أمام موجة صعود أقوى خلال الجلسات المقبلة.