الجنيه الإسترليني ينتعش أمام الدولار مع تصاعد أزمة باول وضغوط على استقلالية الفيدرالي

صعد الجنيه الإسترليني قرب 1.3450 مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي بعد فتح تحقيق جنائي ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وسط ترقب لبيانات اقتصادية حاسمة من بريطانيا والولايات المتحدة.

Jan 12, 2026 - 11:32
الجنيه الإسترليني ينتعش أمام الدولار مع تصاعد أزمة باول وضغوط على استقلالية الفيدرالي

سجّل الجنيه الإسترليني انتعاشًا قويًا خلال التعاملات الأوروبية يوم الاثنين، حيث ارتفع زوج الجنيه مقابل الدولار (GBP/USD) إلى مشارف 1.3450 بعد بداية ضعيفة قرب 1.3390، مستفيدًا من موجة بيع حادة طالت الدولار الأمريكي.

وجاء هذا التحرك عقب تقارير أفادت بقيام وزارة العدل الأمريكية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على خلفية شبهات تتعلق بإدارة الإنفاق المرتبط بمشروع إعادة تأهيل مقر البنك المركزي في واشنطن. وأدى هذا التطور إلى تراجع ثقة المستثمرين في الدولار ودفعهم لإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.

وتزامن ذلك مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.3% ليستقر قرب مستوى 98.80، بعد أن كان قد لامس أعلى مستوى شهري له حول 99.25 في وقت سابق.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أفادت تقارير بأن وزارة العدل وجهت استدعاءً رسميًا إلى الاحتياطي الفيدرالي ضمن التحقيق، يشمل مراجعة تصريحات باول خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ في يونيو 2025، إضافة إلى تدقيق سجلات الإنفاق. وردًا على ذلك، اعتبر باول أن التهديد بالملاحقة الجنائية لا يرتبط بجوهر القضية، بل يأتي كرد فعل على تمسك الفيدرالي باتخاذ قراراته بما يخدم المصلحة العامة وليس وفق ضغوط سياسية.

ويرى محللون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تصعيد الخلاف بين باول والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد مرارًا سياسات الفائدة المرتفعة منذ عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ويُعد عاملًا سلبيًا للدولار الأمريكي.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة للثلاثة أشهر المنتهية في نوفمبر، والمقررة يوم الثلاثاء، لما لها من أهمية في تشكيل توقعات السياسة النقدية لبنك إنجلترا. وتأتي هذه البيانات في ظل استمرار الضغوط على سوق العمل البريطاني، حيث لا تزال الشركات متحفظة في التوظيف بسبب ارتفاع تكاليف مساهمات الضمان الاجتماعي.

كما أظهر مسح مشترك لاتحاد التوظيف والتوظيف (REC) ومؤسسة KPMG أن الطلب على الوظائف ظل ضعيفًا في ديسمبر، في مقابل تسارع نمو الأجور، ما يعكس صورة مختلطة للاقتصاد البريطاني.

في الولايات المتحدة، يظل تركيز الأسواق منصبًا على بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة يوم الثلاثاء، بعد أن أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير تراجع معدل البطالة، مقابل نمو أضعف من المتوقع في التوظيف. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، في محاولة لدعم سوق العمل، رغم بقاء التضخم أعلى من المستهدف.

أما فنيًا، فيحافظ زوج GBP/USD على تداولاته أعلى المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا قرب 1.3438، ما يدعم النظرة الإيجابية قصيرة الأجل. كما ارتفع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستوى محايد عند 53، مشيرًا إلى استقرار الزخم.

وتتمركز المقاومة الفورية عند مستوى 1.3496، والذي يمثل تصحيح فيبوناتشي 61.8% للحركة الأخيرة. وقد يؤدي اختراق هذا المستوى إلى فتح المجال أمام مزيد من الصعود نحو 1.3726، في حين أن الفشل في تجاوزه قد يُبقي الزوج ضمن نطاق محدود مع احتمالات تراجع نحو مستوى 1.3404.