الدولار الأسترالي يواصل الصعود مع تصاعد التوترات التجارية وضغوط متزايدة على الدولار الأمريكي
واصل الدولار الأسترالي مكاسبه لليوم الثاني مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي بفعل تهديدات الرسوم الأمريكية وبيانات صينية قوية تعزز شهية المخاطرة.
سجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا محدودًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مستفيدًا من تراجع الإقبال على العملة الأمريكية في ظل تصاعد الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويتداول زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي قرب مستوى 0.6744، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي.
وتعرض الدولار الأمريكي لضغوط واضحة مع عودة ما يُعرف بموجة “بيع أمريكا”، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية ضمن تحركاته المرتبطة بملف غرينلاند، ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.
في المقابل، جاء الرد الأوروبي حازمًا، حيث حذر قادة الاتحاد الأوروبي من إمكانية اللجوء إلى إجراءات انتقامية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف اندلاع حرب تجارية أوسع نطاقًا. كما تصاعدت المخاوف من احتمال تعليق اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه خلال العام الماضي.
وعزز مسؤولون أمريكيون نبرة التصعيد، إذ أكد ممثل التجارة الأمريكي أن استخدام التعريفات المرتبطة بغرينلاند يُعد أداة مشروعة، مشيرًا إلى تقاعس الاتحاد الأوروبي عن تنفيذ بنود الاتفاق التجاري. وفي السياق نفسه، شدد وزير التجارة الأمريكي على أن أي رد أوروبي سيقابله رد أمريكي مماثل، ما زاد من توتر الأجواء.
رغم ذلك، لا تزال شرعية هذه التعريفات محل جدل قانوني داخل الولايات المتحدة، بعد أن امتنعت المحكمة العليا عن إصدار حكم فوري بشأنها. ومع دخول المحكمة في عطلة تمتد أربعة أسابيع، يُتوقع تأجيل الحسم القانوني إلى أواخر فبراير، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة.
من جانب آخر، تلقى الدولار الأسترالي دعمًا إضافيًا من البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة عن الصين، الشريك التجاري الأكبر لأستراليا. فقد أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أظهرت بيانات حديثة نمو الاقتصاد الصيني بأفضل من التوقعات سواء على أساس ربع سنوي أو سنوي، ما عزز التفاؤل بشأن الطلب الإقليمي.
وعلى صعيد السياسة النقدية المحلية، تتزايد التوقعات بأن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في فبراير، وسط ترقب لبيانات التوظيف الأسترالية المرتقبة، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في توجيه توقعات الأسواق.
أما في الولايات المتحدة، فتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية يناير، رغم استمرار تسعير خفضين محتملين للفائدة لاحقًا هذا العام. ويتحول اهتمام المستثمرين حاليًا إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتقديرات الناتج المحلي الإجمالي، لما لها من تأثير محتمل على تحركات الدولار في الفترة المقبلة.