الدولار الأمريكي يتراجع مع تصاعد القلق حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد تحقيق باول
تراجع مؤشر الدولار من ذروة شهرية مع اهتزاز ثقة الأسواق في السياسة النقدية الأمريكية، عقب فتح تحقيق جنائي بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي وتزايد الضغوط السياسية.
شهد الدولار الأمريكي ضغوطًا ملحوظة خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، متأثرًا بتجدد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ويتم تداول المؤشر قرب مستوى 98.73، مسجلًا انخفاضًا يقارب 0.4% خلال اليوم.
وجاء هذا التراجع بعد أن فقد الدولار جزءًا من مكاسبه الأخيرة التي دفعته إلى أعلى مستوياته في شهر، مع تلاشي الزخم الصعودي عقب تقارير أفادت بقيام وزارة العدل الأمريكية بإصدار استدعاءات لهيئة محلفين كبرى ضمن تحقيق جنائي يتعلق بشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام مجلس الشيوخ بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي، الذي تبلغ تكلفته نحو 2.5 مليار دولار.
وفي محاولة لاحتواء القلق المتصاعد، نفى باول في بيان مصور صدر مساء الأحد أن يكون التحقيق مرتبطًا بشهادته السابقة أو بمشروع تجديد مباني الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن الضغوط الحالية تعكس اعتراضات سياسية على قرارات السياسة النقدية، وليس قضايا إدارية أو قانونية.
وأشار باول إلى أن التهديد بالملاحقة الجنائية يأتي نتيجة تمسك الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة استنادًا إلى تقييمات اقتصادية تهدف إلى خدمة المصلحة العامة، بدلًا من الانصياع لتفضيلات سياسية مباشرة.
من جانبه، صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت بأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي شهد تجاوزات كبيرة في التكاليف، إلا أنه قلل من وجود صلة مباشرة بين تلك القضية ومواقف البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر سياسي متصاعد، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن انتقد باول مرارًا بسبب ما اعتبره تباطؤًا في خفض أسعار الفائدة. كما شهد العام الماضي محاولات لإقصاء بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تعيين أعضاء جدد يُنظر إليهم على أنهم أكثر ميلًا إلى السياسات التيسيرية.
وتترقب الأسواق إعلان الرئيس الأمريكي عن مرشح جديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مع اقتراب انتهاء ولاية باول في مايو 2026، وسط توقعات بأن يكون البديل أكثر توافقًا مع توجهات الإدارة الحالية، ما يزيد من المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة أن الاقتصاد لا يزال يحتفظ بقدر من المتانة، مدعومًا بتراجع معدل البطالة، رغم أن نمو الوظائف جاء دون التوقعات. وقد ساهمت هذه البيانات في تقليص رهانات خفض الفائدة على المدى القريب، لكنها لم تستبعد احتمال التيسير النقدي لاحقًا خلال العام، مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال خفضين في أسعار الفائدة.
وفي ظل هذه الخلفية، يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المنتظر صدورها، والتي قد توفر إشارات حاسمة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وتحدد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.