الدولار الأمريكي يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهرًا مع ترقب بيانات التضخم

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى ما دون 102.20 نقطة، متخليًا عن معظم مكاسبه الأخيرة، مع انخفاض أسعار النفط وترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، وسط توقعات واسعة برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، بينما تقترب عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها في 24 عامًا.

Oct 13, 2026 - 19:37
الدولار الأمريكي يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهرًا مع ترقب بيانات التضخم

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ليفقد معظم المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة عندما سجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، وسط انخفاض أسعار النفط وترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وانخفض المؤشر من مستويات قاربت 102.60 نقطة إلى ما دون 102.20 نقطة، قبل أن يحاول التعافي إلى نحو 102.30 نقطة، إلا أن هذا الارتداد لم يستمر. وجاء التراجع تدريجيًا خلال الجلسة، دون ارتباطه بصدور بيانات اقتصادية محددة.

وتتجه الأنظار إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر، المقرر نشره يوم الأربعاء عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، إذ من المتوقع أن يسهم في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

بيانات التضخم المرتقبة تعزز ترقب قرارات الفيدرالي

تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم الأمريكي العام إلى 3.6% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس. وعلى أساس شهري، يُنتظر أن ترتفع أسعار المستهلكين الأساسية، التي تستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2%، بينما يُتوقع أن يبلغ ارتفاع المؤشر العام 0.6%.

وتضع الأسواق في حساباتها بالفعل احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل. وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن تسجيل التضخم الأساسي ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.4% قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى إعادة تقييم موقفهم خلال الاجتماع المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.

ومن شأن صدور قراءة أعلى من التوقعات أن يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يدعم الدولار الأمريكي. أما إذا جاءت البيانات أقل من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، بما يتيح المجال أمام العملة الأمريكية لمزيد من الانخفاض.

عوائد السندات الأمريكية تقترب من مستويات تاريخية مرتفعة

لا تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة توفر دعمًا للدولار، إذ تمنح المستثمرين عائدًا أكبر على الاحتفاظ بالأصول المقومة بالعملة الأمريكية مقارنة ببعض العملات الرئيسية، مثل اليورو والين الياباني.

واقترب العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات من 5.2%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال 24 عامًا.

وفي هذا السياق، أوضح محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن ارتفاع العوائد يعكس قوة النمو الاقتصادي، وليس بالضرورة زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم. كما أشار إلى أبحاث تفيد بأن سندات الخزانة الأمريكية فقدت جزءًا من ميزة العائد المرتبطة بأمانها وسيولتها، والمعروفة باسم «عائد الملاءمة»، وهو العائد المنخفض الذي يقبل المستثمرون الحصول عليه مقابل الاحتفاظ بأصول حكومية آمنة.

وقدّر والر قيمة هذا العائد بنحو 0.5 إلى 0.7 نقطة مئوية، بما يعني أن جزءًا من العائد المرتفع حاليًا على السندات يمثل تعويضًا إضافيًا للمستثمرين عن إقراض الحكومة الأمريكية، وليس بالضرورة انعكاسًا مباشرًا لتوقعات التضخم أو أسعار الفائدة.

تراجع أسعار النفط يقلص الطلب على الدولار

تراجعت أسعار خام برنت مجددًا إلى ما دون 106 دولارات للبرميل، بعدما تجاوزت 107 دولارات يوم الاثنين، مع تنامي التوقعات بزيادة المعروض الروسي من الديزل.

ويسهم انخفاض أسعار النفط في تقليص احتياجات الدول المستوردة للطاقة، ومنها دول أوروبية واليابان، إلى شراء الدولار الأمريكي لتسديد قيمة وارداتها النفطية. ويؤدي ذلك إلى تراجع أحد مصادر الطلب على العملة الأمريكية، بعدما ساهمت تدفقات شراء الدولار المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في دعم مكاسبه خلال الجلسة السابقة.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع ترقب الأسواق بيانات التضخم، ما يجعل تحركات النفط والعوائد الأمريكية عاملين مهمين في تحديد اتجاه الدولار على المدى القريب.

التحليل الفني: مؤشر الدولار يقترب من أدنى مستوياته خلال الجلسة

من الناحية الفنية، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من 102.20 نقطة، قريبًا من أدنى مستوى سجله خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه لا يزال أعلى من المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا، الذي يقع بالقرب من 100.70 نقطة.

ويمثل التراجع الحالي جزءًا محدودًا من الصعود الذي حققه المؤشر منذ تسجيله قاعًا عند نحو 98.60 نقطة في 9 سبتمبر، وصولًا إلى أعلى مستوى سجله يوم الاثنين فوق 102.60 نقطة.

ورغم الانخفاض الأخير، لا يزال الزخم على الرسم البياني اليومي ضمن منطقة التشبع الشرائي، إلا أنه بدأ يتراجع منذ أوائل أكتوبر، في إشارة إلى انحسار قوة الصعود التي دفعت الدولار إلى مستوياته المرتفعة الأخيرة.

ومن المرجح أن تظل تحركات المؤشر مرتبطة بصدور بيانات التضخم الأمريكية وتغير توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب اتجاه عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط. وستحدد هذه العوامل ما إذا كان الدولار سيواصل تصحيح مكاسبه الأخيرة أم سيستعيد اتجاهه الصاعد خلال الجلسات المقبلة.