الدولار الأمريكي يستعيد قوته مع تصاعد التوترات مع إيران وارتفاع عوائد السندات
ارتفع مؤشر الدولار مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية وارتفاع عوائد الخزانة، مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن وتجدد رهانات رفع الفائدة الفيدرالية رغم ضعف بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية.
استعاد مؤشر الدولار الأمريكي DXY قوته خلال تعاملات الثلاثاء، ليمحو خسائره المسجلة في الجلسة السابقة، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ويتداول المؤشر بالقرب من 99.71، مرتفعًا بنحو 0.30% خلال اليوم، في الوقت الذي أدت فيه التطورات العسكرية الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعزيز الطلب على الدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن.
وأفادت تقارير بأن الجيش الأمريكي بدأ عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش تنفيذ ضربات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم وبندر عباس وتشابهار.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ العمليات، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية تستهدف مواقع إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، ومتوعدًا برد عسكري أقوى في حال ردت طهران على الهجمات الأمريكية.
النفط والتضخم يدعمان الدولار
دفعت التطورات العسكرية الجديدة أسعار النفط إلى الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، ليتداول بالقرب من 88.70 دولارًا للبرميل.
ويزيد ارتفاع تكاليف الطاقة من مخاطر عودة الضغوط التضخمية، في وقت لا يزال فيه الاحتياطي الفيدرالي يواجه صعوبة في إعادة التضخم بصورة مستدامة إلى هدفه البالغ 2%.
كما ساهمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المتشددة خلال ندوة جاكسون هول في إعادة تسعير توقعات الفائدة، بعدما أشار إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم يتأكد صناع السياسة من استمرار انخفاض التضخم نحو المستوى المستهدف.
وتزامن ذلك مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.80%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، ما عزز جاذبية الدولار في الأسواق.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 68%، مقارنة بحوالي 40% قبل أسبوع.
البيانات الأمريكية الضعيفة لم تضغط على الدولار لفترة طويلة
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة الثلاثاء بعض علامات التباطؤ، لكنها لم تتمكن من إحداث ضغط مستمر على الدولار.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM إلى 54.6 في أغسطس، مقارنة بـ55.6 في يوليو، ودون توقعات الأسواق البالغة 55.2.
وفي سوق العمل، ارتفع عدد الوظائف الشاغرة وفق بيانات JOLTS إلى 7.271 مليون في يوليو، مقابل 7.182 مليون في يونيو، لكنه جاء أيضًا أقل قليلًا من التوقعات البالغة 7.3 مليون.
وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات سوق العمل الأهم هذا الأسبوع، بدءًا من تقرير ADP للتوظيف يوم الأربعاء، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية NFP يوم الجمعة.
وقد يؤدي صدور أرقام توظيف قوية إلى تعزيز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر ودعم الدولار بصورة أكبر، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة بعض المجال لتراجع العملة الأمريكية.