الدولار الأمريكي يفقد زخمه مع تصاعد الشكوك حول تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بعد أن بددت الأسواق رهانات التشديد النقدي القريب، وسط تنامي الشكوك بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على المضي في رفع أسعار الفائدة رغم استمرار الضغوط التضخمية.

Jul 30, 2026 - 15:10
الدولار الأمريكي يفقد زخمه مع تصاعد الشكوك حول تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية

شهد الدولار الأمريكي تحولًا لافتًا خلال تعاملات الخميس، بعدما تخلى عن مكاسبه المبكرة واتجه إلى التراجع خلال الجلسة الأوروبية، في ظل تزايد شكوك المستثمرين بشأن مدى استعداد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.1% ليستقر قرب مستوى 100.70، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى يقارب 101.00.

ويأتي هذا التراجع نتيجة تصاعد المخاوف من أن يتردد الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية التي تحيط بقرارات البنك المركزي، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

ويرى كريس تيرنر، المحلل لدى ING، أن المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حمل رسائل متباينة أربكت الأسواق، إلا أن رد فعل المستثمرين كان واضحًا، إذ خلصوا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتبنى نهجًا متشددًا بالقدر المتوقع في مواجهة التضخم، وربما يفضل تجاوز المرحلة الحالية دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع التحذير من استمرار المخاطر التضخمية. وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، مشددًا على استعداده لاتخاذ الإجراءات المناسبة إذا استدعت الظروف ذلك.

في المقابل، زادت التصريحات السياسية من حالة الضبابية، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين، رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت إيجابية، وأن تكاليف المعيشة تشهد تراجعًا سريعًا، متوقعًا انخفاضًا أكبر في الأسعار عقب انتهاء حرب الخليج.

ويثير احتمال إحجام الاحتياطي الفيدرالي عن تشديد السياسة النقدية رغم استمرار التضخم المرتفع تساؤلات متزايدة حول استقلالية البنك المركزي ومدى مصداقية التزامه بمحاربة التضخم، وهو ما انعكس بوضوح على أداء الدولار الأمريكي.

ومن جانبه، أوضح إلياس حداد، المحلل لدى براون براذرز هاريمان، أن الهبوط الأخير في الدولار يعكس مراجعة واسعة من قبل الأسواق لتوقعات مسار السياسة النقدية الأمريكية وآلية تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع المستثمرين. وأشار إلى أن الأسواق ألغت ما تبقى من احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، والتي كانت تقدر بنحو 30%، كما أن تصريحات رئيس الفيدرالي لم تنجح في إقناع المستثمرين بوجود توجه فعلي نحو تشديد السياسة النقدية، رغم لهجته المتشددة بشأن التضخم.

ورغم تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على خطاب متشدد، لا يزال الدولار يواجه صعوبة في استعادة قوته، في ظل استمرار الشكوك بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.

وبحسب بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، فإن الأسواق لا تزال ترجح بنسبة 63% أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر في سبتمبر المقبل.