الدولار الكندي يتراجع بقوة بعد فقدان 68.3 ألف وظيفة في سبتمبر والدولار الأمريكي يعزز مكاسبه
تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي بعد خسارة الاقتصاد الكندي 68.3 ألف وظيفة في سبتمبر، خلافًا لتوقعات زيادة التوظيف، فيما ساهم اتساع فارق عوائد السندات بين البلدين وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية في دفع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025.
تعرض الدولار الكندي لضغوط قوية خلال تداولات الجمعة، عقب صدور بيانات أظهرت تراجعًا غير متوقع في أعداد الوظائف خلال سبتمبر، بينما اكتسب الدولار الأمريكي مزيدًا من الدعم بفضل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار التوقعات بتشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي (USD/CAD) إلى نحو 1.4276، وهو مستوى لم يسجله منذ أبريل 2025، مع تزايد الضغوط على العملة الكندية نتيجة ضعف سوق العمل المحلي وقوة العملة الأمريكية.
وأفادت هيئة الإحصاء الكندية بانخفاض التوظيف بمقدار 68.3 ألف وظيفة خلال سبتمبر، في حين كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى إضافة نحو 7 آلاف وظيفة. وجاءت هذه النتيجة بعد فقدان الاقتصاد الكندي 41.7 ألف وظيفة في أغسطس، ما يعزز المخاوف بشأن تراجع زخم سوق العمل.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل البطالة إلى 6.5% مقارنة بـ6.4% في الشهر السابق، بينما تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 64.8%، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 1997 باستثناء فترة جائحة كورونا.
ضعف سوق العمل يحد من خيارات بنك كندا
تزيد بيانات التوظيف الأخيرة من الضغوط على الاقتصاد الكندي، إذ يشير استمرار خسائر الوظائف وارتفاع البطالة إلى احتمال تراجع قوة سوق العمل خلال الفترة المقبلة.
كما أن بقاء التضخم الأساسي بالقرب من مستهدف بنك كندا البالغ 2% يقلل من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، ويحد من قدرة البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط الاقتصادية.
وانعكست بيانات التوظيف سلبًا على سوق السندات الكندية، حيث تراجعت العوائد عقب صدورها. وانخفض العائد على السندات الحكومية لأجل عامين بأكثر من 8 نقاط أساس، ليصل إلى نحو 3.199%، في إشارة إلى إعادة تقييم الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الكندية.
اتساع فارق العوائد يعزز الدولار الأمريكي
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي جذب الطلب، مع اقتراب مؤشره من أعلى مستوياته خلال 18 شهرًا، وسط توقعات الأسواق بإمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، نحو 102.30، بعدما تعافى من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 101.92.
وتوفر عوائد السندات الأمريكية المرتفعة دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية؛ إذ استقر العائد على سندات الخزانة لأجل عامين قرب 4.797%، متجاوزًا نظيره الكندي بنحو 160 نقطة أساس. ويجعل هذا الفارق الاستثمارات المقومة بالدولار الأمريكي أكثر جاذبية نسبيًا، ما يزيد الضغوط على الدولار الكندي.
ورغم ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالمخاوف من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، لم يتمكن هذا العامل من توفير دعم كافٍ للعملة الكندية للتغلب على أثر ضعف بيانات التوظيف واتساع فجوة العوائد بين البلدين.
تصريحات الاحتياطي الفيدرالي تدعم استمرار تشدد السياسة النقدية
تواصل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعزيز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، في إطار مساعي البنك لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وقال ألبرتو موساليم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، الخميس، إن تحقيق هدف التضخم يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي. كما أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى احتمال إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا تطورت البيانات الاقتصادية بما يتوافق مع توقعات البنك.
وتعزز هذه التصريحات جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات التي تواجه ضغوطًا اقتصادية أو توقعات نقدية أقل تشددًا، ومن بينها الدولار الكندي في ظل التراجع الأخير بسوق العمل.
الأسواق تترقب بيانات ثقة المستهلكين والتضخم
تتجه أنظار المستثمرين إلى صدور القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلكين الأمريكي الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر أكتوبر، إلى جانب توقعات التضخم للمديين القريب والبعيد، لمدة عام وخمسة أعوام.
ومن شأن هذه البيانات أن تؤثر في توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وأن تحدد ما إذا كان الدولار سيواصل الاستفادة من ارتفاع العوائد أم سيواجه ضغوطًا جديدة.
وفي الوقت الراهن، يظل الدولار الكندي تحت ضغط واضح بفعل تراجع التوظيف وارتفاع البطالة، بينما يستفيد الدولار الأمريكي من اتساع فارق العوائد والتوقعات باستمرار التشديد النقدي، ما يدعم بقاء زوج USD/CAD عند مستويات مرتفعة.