الدولار يتراجع أمام الفرنك السويسري مع تصاعد رهانات التدخل الياباني وترقب بيانات التضخم
قلّص الدولار مكاسبه أمام الفرنك السويسري بعد تقارير عن تدخل محتمل في سوق الين، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم السويسرية التي قد تحدد توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تراجع زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري (USD/CHF) عن جزء من مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، بعدما واجه الدولار الأمريكي صعوبة في الحفاظ على انتعاشه عقب موجة بيع قوية شهدها في الجلسة السابقة، وسط تزايد التكهنات بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم الين والحد من تراجعه.
واستقر الزوج بالقرب من مستوى 0.8086 وقت إعداد التقرير، بعدما لامس أعلى مستوى يومي عند 0.8128. ورغم احتفاظه بمكاسب يومية تقارب 0.45%، فإنه لا يزال في طريقه لتسجيل خسائر على أساس أسبوعي.
وكان الدولار قد حاول التعافي من أدنى مستوياته في ستة أسابيع، إلا أن هذا التعافي فقد زخمه سريعًا بعد تقرير لوكالة رويترز أفاد بأن وزارة الخزانة الأمريكية أبلغت عددًا من البنوك بضرورة الاستعداد لاحتمال اتخاذ إجراءات مستقبلية في سوق الين، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية حدوث تدخل جديد وأبقى العملة الأمريكية تحت الضغط.
وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 100.07 نقطة بعد أن سجل خلال الجلسة مستوى 100.45 نقطة.
ويرى محللو Brown Brothers Harriman أن موجة صعود الدولار التي بدأت منذ شهر مايو وصلت إلى مراحلها الأخيرة، متوقعين أن يتحرك مؤشر الدولار داخل نطاق يتراوح بين 96 و100 نقطة خلال الفترة المقبلة. وأوضحوا أن الدعم الذي حصل عليه الدولار سابقًا من قوة الاقتصاد الأمريكي بدأ يتلاشى، في ظل تزايد المخاوف من أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، لم ينجح في تحويل تصريحاته المتشددة بشأن التضخم إلى خطوات فعلية، وهو ما يزيد احتمالات تأخر البنك المركزي في احتواء الضغوط التضخمية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، إلا أن ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية أبدوا تأييدهم لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ومن بين هؤلاء، أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوجان، أنها كانت تفضل رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، معتبرة أن اتخاذ خطوة محدودة في الوقت الحالي قد يحد من الحاجة إلى تشديد أكبر في المستقبل إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ورغم تثبيت الفائدة، لا تزال الأسواق تتوقع إمكانية استئناف دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة. وتشير بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن المستثمرين يسعرون احتمالًا يقارب 65% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وعلى الجانب السويسري، يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو يوم الاثنين، والتي قد تكون حاسمة في رسم توقعات السياسة النقدية للبنك الوطني السويسري. وكان معدل التضخم السنوي قد تباطأ إلى 0.5% في يونيو مقارنة بـ0.6% في مايو، ليظل قريبًا من الحد الأدنى للنطاق المستهدف لاستقرار الأسعار، وهو ما يدعم التوقعات باستمرار البنك الوطني السويسري في الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 0%.