الدولار يتراجع أمام الكندي رغم البيانات القوية.. رهانات التهدئة الجيوسياسية تقود السوق
هبوط الدولار الأمريكي أمام الكندي يأتي مدفوعًا بتحسن شهية المخاطرة وتراجع الطلب على الملاذ الآمن، رغم بيانات أمريكية قوية وتباطؤ اقتصادي في كندا.
تراجع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي خلال تداولات الأربعاء، متأثرًا بضعف العملة الأمريكية في ظل تحسن معنويات المستثمرين، وهو ما دعم الدولار الكندي ودفع الزوج للتحرك في اتجاه هبوطي.
ويتداول الزوج بالقرب من مستوى 1.3891، منخفضًا بعد أن سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2025، مع استمرار الضغط على الدولار الأمريكي نتيجة تراجع الإقبال عليه كملاذ آمن.
وجاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوقعات بانفراجة محتملة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية انتهاء النزاع خلال أسابيع قليلة، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
ورغم ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خاصة مع استمرار الجدل حول وضع مضيق هرمز، حيث ربطت واشنطن أي وقف لإطلاق النار بضمان حرية الملاحة فيه، في حين نفت طهران طلبها وقف القتال، ما يعكس استمرار التوترات السياسية رغم التفاؤل الحذر.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة مؤخرًا بفعل آمال التهدئة، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة. ورغم أن الدولار الكندي عادة ما يستفيد من ارتفاع النفط، إلا أن هذا العامل لم يكن كافيًا لدعمه بشكل قوي، ليبقى تحرك الزوج مرهونًا بشكل أساسي بأداء الدولار الأمريكي.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، لم تنجح الأرقام الأمريكية الإيجابية في تقديم دعم يُذكر للدولار، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) تحسنًا إلى 52.7 خلال مارس، كما جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص (ADP) أفضل من المتوقع، إلى جانب ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.6%.
في المقابل، أظهرت البيانات الكندية إشارات ضعف، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى مستوى 50 خلال مارس، ما يعكس تباطؤًا في نشاط القطاع التصنيعي.
أما على مستوى السياسة النقدية، فقد أشار أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن السياسة الحالية تُعد مناسبة في الوقت الراهن، مع توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة، وهو ما يعكس نهجًا حذرًا في ظل الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.