الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ الأول من أكتوبر، بعدما خفّضت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 16%، وسط ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية المقبلة خلال فترة صمت مسؤولي البنك المركزي.

Oct 16, 2026 - 19:35
الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر

تعرض الدولار الأمريكي لضغوط خلال تعاملات الجمعة، بعدما امتنع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، عن تقديم إشارات مسبقة بشأن قرارات السياسة النقدية المقبلة، مؤكدًا أن البنك المركزي سيقيّم الأوضاع الاقتصادية عند اقتراب مواعيد الاجتماعات واتخاذ القرارات.

وهبط مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى أدنى مستوى له منذ الأول من أكتوبر، متراجعًا إلى ما دون المستوى الذي سجله قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي. وخلال حديث وارش في بانكوك، انخفض المؤشر من مستويات تجاوزت 102 نقطة إلى نحو 101.85 خلال خمس دقائق، قبل أن يواصل التراجع ويسجل قاعًا جديدًا للجلسة.

ورغم توقف الهبوط عند مستوى 101.60 في مناسبتين، فإن العملة الأمريكية لم تتمكن من استعادة زخمها بصورة مستدامة. كما لم تنجح بيانات الإنتاج الصناعي القوية في تقديم دعم واضح للدولار، إذ ارتفع الإنتاج بنسبة 0.7% خلال سبتمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 0.4%.

وبعد توقف مؤقت بالتزامن مع افتتاح الأسهم الأمريكية على انخفاض، عاد مؤشر الدولار إلى مستويات قريبة من تلك التي سجلها عقب التصريحات الأولى لوارش، في إشارة إلى استمرار تأثير توقعات السياسة النقدية على تحركات العملة.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع إلى 16%

أكد وارش، خلال مشاركته في بانكوك، أن الاحتياطي الفيدرالي لن يستبق نتائج اجتماعاته، موضحًا أن تقييم قرارات أكتوبر وديسمبر سيجري عند حلول موعد كل اجتماع، استنادًا إلى البيانات والتطورات الاقتصادية المتاحة.

وتزامن هذا الموقف مع انخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر يومي 27 و28 أكتوبر إلى نحو 16%، بعدما كانت تقترب من 28% يوم الخميس.

ويعيد هذا التراجع توقعات الأسواق إلى مستويات قريبة من تلك التي سادت قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء، والتي جاءت أعلى من المتوقع وأثارت في البداية رهانات على احتمال تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر.

كما أشار وارش إلى أن عددًا كبيرًا من الاقتصادات حول العالم يتجه إلى رفع أسعار الفائدة، بما يعني أن الولايات المتحدة لا تتحرك بمعزل عن بقية البنوك المركزية. وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة إلى الدولار، لأن جاذبيته تتأثر بالفارق بين العوائد الأمريكية ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى.

فارق أسعار الفائدة مع أوروبا يظل عاملًا مؤثرًا

تظل العلاقة بين السياسة النقدية الأمريكية والأوروبية من العوامل المهمة في تحديد اتجاه مؤشر الدولار. فقد أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5% منذ العاشر من سبتمبر، وتشير توقعات الأسواق إلى استمرار تثبيتها خلال اجتماع 29 أكتوبر، مع احتمال رفعها في ديسمبر.

وفي الولايات المتحدة، يتراوح النطاق المستهدف لأسعار الفائدة بين 3.75% و4.00%، ما يبقي فارق العائد قائمًا بين الجانبين.

ويستفيد الدولار عادةً عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية بوتيرة أسرع من نظيراتها الأوروبية، بينما قد يتعرض للضغط إذا تقلصت توقعات التشديد النقدي الأمريكي أو ازدادت احتمالات رفع الفائدة في الاقتصادات الأخرى.

ومع ذلك، فإن استمرار الفارق الحالي في أسعار الفائدة يوفر عامل دعم نسبيًا للعملة الأمريكية، حتى مع تراجع رهانات رفع الفائدة خلال أكتوبر.

فترة صمت مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تنقل الاهتمام إلى البيانات

يدخل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي اعتبارًا من السبت، وتستمر حتى صدور قرار السياسة النقدية في 28 أكتوبر. وبذلك، ستعتمد تحركات توقعات الفائدة خلال الأيام المقبلة بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية الأمريكية، بدلًا من التصريحات المباشرة للمسؤولين.

ولا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مع وصول احتمالات هذه الخطوة إلى نحو 90%. ويظل هذا التوقع عاملًا مهمًا في تحديد مسار الدولار، خصوصًا إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار الضغوط التضخمية أو متانة النشاط الاقتصادي.

ومن المقرر صدور بيان الميزانية الشهرية للحكومة الأمريكية يوم الجمعة عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، ليكون آخر إصدار أمريكي مدرج على جدول البيانات لذلك اليوم.

وفي الأسبوع التالي، تترقب الأسواق طلبات إعانة البطالة الأولية يوم الخميس 22 أكتوبر عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، مع توقعات بتسجيل 200 ألف طلب، مقارنة بـ199 ألفًا في القراءة السابقة.

كما تصدر القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر أكتوبر يوم الجمعة 23 أكتوبر عند الساعة 13:45 بتوقيت غرينتش، تليها بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وتحظى توقعات التضخم لمدة عام واحد، التي سجلت في القراءة الأخيرة 4.7%، بأهمية خاصة، نظرًا إلى إمكانية تأثيرها في تقديرات الأسواق لمسار أسعار الفائدة خلال ديسمبر.

التحليل الفني: الدولار يختبر مستويات الدعم بعد كسر نطاق التداول

من الناحية الفنية، هبط مؤشر الدولار خلال جلسة الجمعة إلى ما دون مستوى 101.75، الذي مثّل الحد السفلي لنطاق التداول الذي حافظ عليه المؤشر منذ الخامس من أكتوبر وحتى الارتفاع الذي أعقب بيانات التضخم يوم الأربعاء.

وعاد المؤشر لاحقًا إلى التداول بالقرب من هذا النطاق، لكن الأداء الأسبوعي يشير إلى احتمالية تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ أوائل سبتمبر.

ويقترب المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا من مستوى 100.90، أي أقل بنحو نقطة واحدة من المستويات الحالية للمؤشر، ما يجعله مستوى فنيًا مهمًا في حال استئناف التراجع.

وفي المقابل، أدى الارتداد من القاع الثاني قرب 101.60 إلى دفع مؤشرات الزخم خلال اليوم نحو منطقة التشبع الشرائي، وهو ما قد يشير إلى احتمال حدوث استقرار أو ارتداد قصير الأجل بعد موجة الهبوط.

ومع ذلك، ستظل قدرة الدولار على استعادة الاتجاه الصاعد مرتبطة بمدى نجاحه في العودة فوق نطاق التداول السابق، إلى جانب ما ستكشف عنه البيانات الاقتصادية من إشارات بشأن التضخم وسوق العمل.