الدولار يرتفع أمام الين مع قفزة النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط
زوج الدولار/الين يتجه صعودًا قرب 158 مع استمرار الضغط على العملة اليابانية بسبب ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية والناتج المحلي الياباني.
سجل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تداول بالقرب من مستوى 158.10 محققًا مكاسب بنحو 0.10%. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة العملات في الأسواق العالمية.
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا عقب الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وعلى الرغم من تراجع خام غرب تكساس الوسيط عن ذروته اليومية التي اقتربت من 113 دولارًا للبرميل، فإنه لا يزال مرتفعًا بنحو 15% ويتداول قرب مستوى 101 دولار.
وعادة ما يشكل ارتفاع أسعار النفط عامل ضغط على الين الياباني، نظرًا لأن اليابان تعد من أكبر الدول المستوردة للطاقة في العالم. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يتعرض الميزان التجاري الياباني والآفاق الاقتصادية للبلاد لضغوط إضافية، ما يضعف العملة المحلية.
وفي هذا السياق، صرحت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايشي بأن الأسر اليابانية تشعر بقلق متزايد من ارتفاع أسعار الوقود، مؤكدة أن الحكومة تدرس إجراءات للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار البنزين. لكنها أشارت أيضًا إلى أن تقييم التأثير الكامل للحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد الياباني لا يزال صعبًا في الوقت الحالي.
على صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي في اليابان للربع الرابع يوم الثلاثاء. وتشير التوقعات إلى احتمال تسجيل الاقتصاد نموًا بنسبة 0.3% مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 0.1%، وهو ما قد يقدم بعض الدعم للعملة اليابانية إذا جاءت البيانات إيجابية.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي الحفاظ على قوته بدعم من حالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 99.35 بعد أن سجل في وقت سابق قمة يومية قرب 99.70.
وتستمر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في التأثير على معنويات الأسواق العالمية مع دخولها يومها العاشر. وقد أدت الضربات العسكرية المتبادلة في المنطقة إلى تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما ساهم في زيادة التقلبات في أسواق العملات والطاقة.
وفي الوقت ذاته، تراجعت توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث لا يزال صناع السياسة النقدية قلقين من استمرار الضغوط التضخمية. كما أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ورغم ذلك، بدأت بعض المؤشرات الاقتصادية في إظهار علامات ضعف، إذ أظهر تقرير سوق العمل الأمريكي الأخير فقدان وظائف وارتفاع معدل البطالة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال دخول الاقتصاد في مرحلة ركود تضخمي، الأمر الذي يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر فبراير، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن توفر هذه البيانات إشارات مهمة حول مسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي الاتجاه المقبل لزوج الدولار مقابل الين الياباني.