الدولار يقترب من حاجز 100 مع تصاعد التوترات وإغلاق هرمز يعزز الطلب على الملاذ الآمن
مؤشر الدولار يواصل صعوده لليوم الثالث مقتربًا من 100 مدفوعًا بتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وإغلاق مضيق هرمز، وسط تراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مكاسبه خلال تداولات الخميس، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 0.3% ليقترب من مستوى 100 النفسي، بعدما صعد من أدنى مستوياته خلال الجلسة قرب 99.56 إلى حوالي 99.90. ويأتي هذا الأداء القوي مدعومًا بتزايد الإقبال على الدولار كملاذ آمن لليوم الثالث على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وكان المؤشر قد تعافى بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع بأكثر من ثلاث نقاط من أدنى مستوياته في فبراير قرب 96.00، ليستعيد زخمًا صعوديًا تدريجيًا ويقترب مجددًا من مستويات لم يشهدها منذ منتصف مارس.
على الصعيد السياسي، ساهمت التطورات بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز حالة القلق في الأسواق، بعدما رفضت طهران خطة أمريكية لوقف إطلاق النار تضمنت 15 بندًا، وقدمت بدلاً منها خمسة مطالب مضادة شملت تعويضات الحرب والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز. ولا يزال المضيق مغلقًا أمام السفن المرتبطة بالغرب، وسط توقعات ضعيفة بإعادة فتحه في المدى القريب، ما يزيد من مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة عالميًا.
وتفاعلت بعض الدول مع هذه التطورات، حيث بدأت اليابان في السحب من احتياطياتها النفطية، بينما أعلنت الفلبين حالة طوارئ بسبب مخاوف الإمدادات. في المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدم تأكده من الالتزام بموعد إعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن السيطرة على النفط الإيراني لا تزال خيارًا مطروحًا.
من ناحية السياسة النقدية، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه الأخير، مع استمرار التوقعات بخفض واحد فقط خلال عام 2026. وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن التوترات الحالية تمثل صدمة طاقة محتملة، لكن من المبكر تقييم آثارها الاقتصادية بشكل كامل، فيما شدد مسؤولون آخرون على ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية حذرة لكبح التضخم.
في الوقت ذاته، أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 210 آلاف، بما يتماشى مع التوقعات، ما يعكس استمرار استقرار سوق العمل نسبيًا.
التحليل الفني
على المدى القصير، يظهر المؤشر ميلًا صعوديًا طفيفًا، حيث يحافظ على التداول فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة قرب 99.76، ما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد رغم تراجع الزخم. كما يشير تراجع مؤشر القوة النسبية الاستوكاستيكي من مناطق التشبع الشرائي إلى احتمال حدوث تباطؤ مؤقت دون تأكيد انعكاس الاتجاه.
ويقع الدعم الفوري عند 99.90، يليه مستوى 99.76، بينما قد يؤدي كسر هذه المستويات إلى اختبار منطقة 99.70. أما من ناحية المقاومة، فتبرز مستويات 99.96 ثم الحاجز النفسي 100.00، والذي يتطلب زخمًا شرائيًا إضافيًا لاختراقه.
وعلى الإطار الزمني اليومي، يظل الاتجاه العام مائلًا للصعود مع استقرار الأسعار فوق المتوسطين المتحركين لـ50 و200 يوم، إلا أن تراجع الزخم يشير إلى احتمالية دخول المؤشر في حركة تصحيحية قبل أي صعود جديد. ويُعد نطاق 99.00 مستوى دعم رئيسي، بينما تمثل مستويات 100.50 و101.00 أبرز مناطق المقاومة في حال استئناف الاتجاه الصاعد.