الذهب يبدأ الأسبوع تحت الضغط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وزيادة رهانات رفع الفائدة الأمريكية
افتتح الذهب تعاملات الأسبوع على تراجع مع صعود الدولار الأمريكي بفعل تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران وارتفاع أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لتحديد اتجاه المعدن النفيس.
استهلت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع الجديد على انخفاض، ليتداول المعدن النفيس دون مستوى 4050 دولارًا للأوقية خلال الجلسة الأوروبية، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وجاء هذا التراجع مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط، ما أعاد المخاوف بشأن التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة، ودفع المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيدًا ملحوظًا، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات واسعة استهدفت مواقع داخل إيران، في حين ردت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بعد استهداف سفينة تجارية جديدة، وهو ما أثار مخاوف واسعة من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة التوقعات باستمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي عزز من جاذبية الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، في وقت تراجع فيه الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق أصبحت تسعر احتمالًا يقترب من 90% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يفضلون انتظار مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن توجهات السياسة النقدية قبل بناء مراكز جديدة على الدولار.
ولهذا السبب، تتركز أنظار الأسواق هذا الأسبوع على شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، إلى جانب صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) يوم الثلاثاء ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الأربعاء، باعتبارهما من أبرز البيانات التي ستحدد توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
ورغم ترقب هذه الأحداث، فإن المعطيات الحالية لا تزال تميل لصالح استمرار الضغوط على الذهب، ما يرجح بقاء أي محاولات صعود محدودة في ظل قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يواصل الذهب التحرك داخل قناة سعرية هابطة، مع بقائه دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه السلبي على المدى المتوسط.
ويستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 40، في إشارة إلى ضعف الزخم، بينما لا يزال مؤشر MACD يحتفظ بإشارة إيجابية طفيفة رغم تراجعها، ما يدل على أن الضغوط البيعية لا تزال هي المسيطرة، وإن كانت بوتيرة معتدلة.
ويقع أول مستوى دعم رئيسي عند 4000 دولار، يليه القاع المسجل قرب 3942 دولارًا. وفي حال كسر هذا المستوى، قد تمتد الخسائر نحو الحد السفلي للقناة الهابطة بالقرب من 3782.83 دولارًا.
أما على الجانب الصاعد، فتبرز أول مقاومة عند الحد العلوي للقناة قرب 4291.51 دولارًا، ويعد اختراقها شرطًا أوليًا لتخفيف الضغوط السلبية، بينما تبقى المقاومة الأهم عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4494.65 دولارًا، حيث إن تجاوزها قد يشير إلى بداية تحول أكثر استدامة في الاتجاه العام للذهب.