الذهب يتحرك في نطاق ضيق فوق 4050 دولار وسط رهانات متزايدة على تشديد الفيدرالي

واصل الذهب التحرك دون مستوى 4100 دولار مع ترقب المستثمرين تطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية وبيانات الوظائف الأمريكية، بينما عززت قوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة الضغوط على المعدن النفيس.

Aug 4, 2026 - 11:07
الذهب يتحرك في نطاق ضيق فوق 4050 دولار وسط رهانات متزايدة على تشديد الفيدرالي

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء فوق مستوى 4050 دولارًا للأوقية، إلا أنها واصلت التحرك داخل نطاق محدود دون حاجز 4100 دولار، في ظل حذر المستثمرين وترقبهم لتطورات الملف الأمريكي الإيراني، إلى جانب انتظار بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تحدد المسار المقبل لسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويستفيد الدولار الأمريكي من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بعدما تزايد الإقبال عليه كملاذ آمن، وهو ما حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب جديدة، خاصة مع بقاء توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قائمة.

وتعرضت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي لضربة جديدة بعدما نفت إيران إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو ما أثار رد فعل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد برر تعليق الضربات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع بوجود مؤشرات على استئناف الحوار بين الجانبين.

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى تعرض قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت لهجوم بطائرات مسيرة نُسب إلى الحرس الثوري الإيراني، وهو ما أعاد المخاوف بشأن اتساع رقعة التوتر في المنطقة، ودفع الأسواق إلى تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية.

كما رفض مستشار المرشد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، تصريحات ترامب بشأن قرب إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن طهران لن تسمح بأي ممر ملاحي خارج الإطار الذي تحدده، ومحذرًا من استهداف أي سفن حربية أمريكية تحاول فرض مسارات بديلة. وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة، الأمر الذي ساعد أسعار النفط على تعويض جزء من خسائرها السابقة.

وأدى تعافي أسعار النفط إلى تجدد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما عزز توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على نهجه المتشدد. ووفقًا لأداة CME FedWatch، تتجاوز احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر 60%، بينما ترتفع فرص تنفيذ زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام إلى أكثر من 85%.

كما دعمت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الصادرة عن معهد إدارة التوريد (ISM) هذه التوقعات، بعدما أظهرت تسارع النشاط الصناعي الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي وزاد الضغوط على الذهب.

ورغم هذه العوامل، يفضل المستثمرون تجنب بناء مراكز كبيرة قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات التوظيف في القطاع الخاص (ADP) وتقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وتحركات الدولار خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك داخل نطاق عرضي أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السلبية على المدى القصير، مع اعتبار التحركات الحالية مرحلة تماسك بعد موجة الهبوط الأخيرة.

وتشير مؤشرات الزخم إلى غياب قوة شرائية واضحة، إذ لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI) يتحرك عند 46.48 أسفل المستوى المحايد، بينما يحافظ مؤشر MACD على قراءة إيجابية محدودة لا تكفي لتأكيد انعكاس الاتجاه.

وتتمثل أولى مناطق المقاومة في الحد العلوي للنطاق العرضي أسفل مستوى 4200 دولار، فيما يحتاج الذهب إلى اختراق هذه المنطقة ثم استعادة التداول أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم لتقليص الضغوط البيعية وفتح المجال أمام موجة صعود جديدة.

أما على الجانب الهابط، فتبرز منطقة 3976 – 4000 دولار كأول دعم رئيسي، ويُعد الإغلاق اليومي دونها إشارة سلبية قد تمهد لمزيد من التراجع، في ظل غياب مستويات دعم فنية قوية أسفل هذا النطاق.