الذهب يتحرك في نطاق ضيق فوق 5000 دولار مع تأجيل توقعات خفض الفائدة الأمريكية
الذهب يواصل التداول العرضي بعد بيانات وظائف أمريكية قوية خففت توقعات خفض الفائدة، بينما تحد التوترات الجيوسياسية من أي تراجع حاد للأسعار.
تحركت أسعار الذهب في نطاق جانبي ضيق خلال تعاملات الخميس، حيث دفعت قوة بيانات سوق العمل الأمريكي المستثمرين إلى تأجيل توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر، ما أبقى المعدن النفيس محصورًا ضمن نطاق تداول محدود خلال الأسبوع الجاري.
ويتداول الذهب حاليًا قرب مستوى 5065 دولارًا للأونصة، محافظًا على بقائه بين مستويي 5000 و5100 دولار، في ظل توازن بين الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول والعوامل الداعمة للطلب على الأصول الآمنة.
وجاءت هذه التحركات بعد أن أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة الاقتصاد 130 ألف وظيفة جديدة خلال يناير، وهو رقم تجاوز توقعات السوق بشكل واضح، كما تراجع معدل البطالة إلى 4.3%. هذه الأرقام عززت الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي ليس في عجلة من أمره لخفض الفائدة، ما يشكل عامل ضغط على الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
ومع ذلك، لم يتمكن الدولار الأمريكي ولا عوائد السندات من تحقيق ارتفاع قوي بعد صدور البيانات، إذ بقي مؤشر الدولار قريبًا من أدنى مستوياته في أسبوع، الأمر الذي ساهم في تقليص الضغوط السلبية على أسعار الذهب.
كما استوعبت الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، حيث أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيفري شميت، إلى أن خفض الفائدة سريعًا قد يؤدي إلى بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول، في حين أوضحت بيث هاماك أن مستوى الفائدة الحالي قريب من المعدل المحايد وأن السياسة النقدية لا تحتاج إلى تعديل فوري.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع تخفيفًا نقديًا بنحو 50 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض للفائدة خلال الفترة بين يونيو ويوليو، وفق تقديرات الأسواق. ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الجمعة للحصول على إشارات أوضح حول مسار السياسة النقدية.
في الوقت ذاته، تستمر التوترات الجيوسياسية في دعم الذهب، حيث تشير تقارير إلى استعداد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط على خلفية التوتر المتصاعد مع إيران واحتمالات فشل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، ما يحافظ على الطلب على الأصول الآمنة ويحد من خسائر المعدن.
التحليل الفني لحركة الذهب
تشير المؤشرات الفنية إلى تراجع الزخم في الأجل القصير بعد التصحيح الأخير، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 55، ما يعكس حالة حيادية في السوق، في حين يظهر مؤشر قوة الاتجاه ضعفًا واضحًا، مع تراجع مستويات التقلب وفق مؤشر المدى الحقيقي المتوسط.
وعلى الرسم البياني لأربع ساعات، يحافظ الذهب على تداوله أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة قرب مستوى 5000 دولار، وهو مستوى دعم نفسي مهم. وكسر هذا المستوى قد يفتح الطريق نحو تراجع أعمق باتجاه 4850 دولار، يليها المتوسط المتحرك لـ200 فترة.
أما على الجانب الصعودي، فإن اختراق مستوى 5100 دولار بشكل واضح سيكون ضروريًا لاستعادة الزخم الإيجابي، مع بقاء الاتجاه العام للذهب داعمًا على المدى المتوسط