الذهب يتحرك قرب 4000 دولار وسط ترقب بيانات الوظائف وإشارات الفيدرالي بشأن الفائدة
يحافظ الذهب على تماسكه قرب مستوى 4000 دولار مع استمرار قوة الدولار وارتفاع توقعات تشديد الفيدرالي، بينما تترقب الأسواق بيانات التوظيف الأمريكية وتصريحات مسؤولي البنك المركزي.
استقر الذهب خلال تداولات الأربعاء بالقرب من مستوى 4000 دولار، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية مهمة وتصريحات جديدة من مسؤولي البنك.
ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) حول مستوى 4000 دولار، بعدما ابتعد قليلًا عن أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 3941 دولارًا والذي سجله خلال جلسة الثلاثاء، وسط استمرار حالة الحذر بين المتداولين بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وفقد المعدن النفيس جزءًا كبيرًا من زخمه خلال الأشهر الماضية، حيث سجل أكبر تراجع فصلي له منذ عام 2013، وأصبح حاليًا أقل بنحو 28% من قمته التاريخية التي اقتربت من 5600 دولار والمسجلة في يناير الماضي.
وجاء هذا التصحيح بعد موجة صعود قوية استمرت لمدة عامين، حقق خلالها الذهب مكاسب كبيرة بلغت 67% خلال عام 2025، مدعومًا بزيادة مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
لكن الاتجاه الصاعد فقد قوته خلال عام 2026 بعدما تغيرت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية. فبعد أن كان المستثمرون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل في بداية العام، أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع التضخم الأمريكي للابتعاد بشكل أكبر عن هدف الفيدرالي البالغ 2%.
ودفعت هذه التطورات الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادة جديدة للفائدة خلال العام، الأمر الذي دعم الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وهو عامل سلبي عادة للذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 67% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مما يزيد الضغوط على المعدن الأصفر.
ويترقب المستثمرون صدور تقرير التوظيف في القطاع الخاص ADP، إلى جانب كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش خلال اجتماع البنوك المركزية في سينترا بالبرتغال، للحصول على إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي NFP يوم الخميس.
كما يتأثر الذهب بضعف الطلب الفعلي من الهند، إحدى أكبر أسواق المعدن عالميًا، حيث أظهرت بيانات من جمعية الذهب والمجوهرات الهندية أن الأسر هناك باعت نحو 50 طنًا من الذهب القديم خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بزيادة 43% مقارنة بالعام السابق، مع اتجاه المستهلكين لجني الأرباح بعد ارتفاع الأسعار. كما تراجع الطلب بعد رفع الحكومة الهندية الرسوم الجمركية على الذهب من 6% إلى 15% في مايو.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال المحادثات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران تسير ببطء، رغم وصول ممثلي الطرفين إلى الدوحة في قطر، مع استمرار غياب أي لقاءات مباشرة بين الجانبين.
التحليل الفني للذهب:
يواصل زوج الذهب/الدولار التحرك في نطاق هبوطي على المدى القريب، حيث لا يزال السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا ضمن نطاق بولينجر عند نحو 4180 دولارًا.
ورغم تداول الذهب فوق دعم نطاق بولينجر السفلي بالقرب من 3911 دولارًا، فإن مؤشرات الزخم مثل مؤشر القوة النسبية RSI وخطوط MACD تشير إلى استمرار سيطرة الاتجاه السلبي، حتى مع دخول السوق في مناطق تشبع بيعي.
ومن ناحية المقاومة، يراقب المتداولون مستوى 4180 دولارًا كحاجز أول، يليه مستوى 4300 دولار، ثم منطقة 4450 دولارًا التي تمثل مقاومة مهمة قد تساعد في تخفيف الضغوط الهبوطية حال اختراقها.
أما من جهة الهبوط، فإن كسر مستوى الدعم عند 3911 دولارًا قد يفتح الطريق أمام اختبار مستوى 3800 دولار، وهو مستوى رئيسي قد يحاول المشترون الدفاع عنه للحفاظ على الاتجاه الصاعد طويل الأجل.