الذهب يتخلى عن مكاسبه مع قوة الدولار وترقب قرار الفيدرالي

الذهب يفقد زخمه رغم الطلب كملاذ آمن بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بينما يدعم تقلص توقعات خفض الفائدة قوة الدولار ويضغط على المعدن قبل قرارات البنوك المركزية الكبرى.

Mar 17, 2026 - 10:05
الذهب يتخلى عن مكاسبه مع قوة الدولار وترقب قرار الفيدرالي

تراجع الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء بعد أن تخلى عن مكاسب محدودة سجلها في وقت سابق من الجلسة، مع عودة الطلب على الدولار الأمريكي نتيجة تقلص توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم التراجع، تمكن المعدن النفيس من الحفاظ على تداوله فوق المستوى النفسي البالغ 5000 دولار للأوقية، مدعومًا جزئيًا بالطلب على الأصول الآمنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتشير التطورات الميدانية إلى احتمال اقتراب نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلا أن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان لا يزال يثير المخاوف. فقد أعلنت القوات الإسرائيلية توسيع عملياتها البرية في تلك المنطقة، ما يعكس استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، تواصل إيران استهداف بنى تحتية مدنية في دول الخليج، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والمراكز التجارية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. كما أدى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم العالمي، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما التفكير في مزيد من التشديد النقدي. ويشكل هذا السيناريو عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وفي الوقت نفسه، أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تجدد الطلب على الدولار الأمريكي بعد تراجعه عن أعلى مستوى له منذ مايو 2025، وهو ما ساهم أيضًا في الحد من مكاسب الذهب.

ويرجح أن يظل المتداولون حذرين في اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور قرارات السياسة النقدية المرتقبة هذا الأسبوع، وعلى رأسها اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي يستمر يومين وينتهي يوم الأربعاء. كما ستؤثر قرارات البنوك المركزية الكبرى الأخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، في تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، يواجه الذهب ضغوطًا هبوطية بعد كسره المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات واستقراره دون مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% لحركة السعر بين فبراير ومارس.

كما يشير مؤشر MACD إلى استمرار الزخم السلبي مع بقائه دون خط الصفر وتحت خط الإشارة، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 41، ما يعكس ميلًا هبوطيًا في الزخم.

وتظهر المقاومة الأقرب للذهب عند مستوى فيبوناتشي 38.2% قرب 5040 دولار، يليها المتوسط المتحرك لـ200 فترة قرب 5063 دولار. وقد يساهم تجاوز هذه المنطقة في تخفيف الضغوط الهبوطية وفتح المجال للصعود نحو مستوى فيبوناتشي 23.6% قرب 5186 دولار.

أما في الاتجاه الهبوطي، فيقع أول دعم مهم عند المستوى النفسي 5000 دولار، يليه نطاق 4995–4985 دولار. وكسر هذه المنطقة قد يمهد الطريق لتراجع أعمق باتجاه مستوى تصحيح 50% قرب 4921 دولار. ويظل الإغلاق المستدام فوق المتوسط المتحرك لـ200 فترة عاملًا مهمًا لتقليص النظرة السلبية، بينما استمرار التداول دون مستوى 5040 دولار يبقي الضغوط الهبوطية قائمة.