الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار وتشدد الفيدرالي وسط ترقب مصير الاتفاق الأمريكي الإيراني
أسعار الذهب تتعرض لضغوط بيعية مع صعود الدولار بعد محاضر الفيدرالي المتشددة، بينما تحد التوترات بين واشنطن وطهران من خسائر المعدن النفيس وتبقي الأسواق في حالة ترقب حذر.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس بعدما فقد المعدن النفيس جزءًا من مكاسبه الأخيرة، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي عقب صدور محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة. وجاء هذا التراجع بعد صعود الذهب في الجلسة الآسيوية إلى حدود 4571 دولارًا، قبل أن تعود الضغوط البيعية للظهور مجددًا.
وأظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن أغلب صناع السياسة النقدية يرون أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف عند 2%. كما أشار المسؤولون إلى أن المخاطر التضخمية ما تزال تميل للصعود، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يعقد قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
هذا التوجه عزز أداء الدولار الأمريكي وأبقاه قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع، الأمر الذي شكل ضغطًا واضحًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا. ووفقًا لتوقعات الأسواق عبر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يراهن المتداولون بنسبة تتجاوز 50% على رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026.
في المقابل، لم تتوسع خسائر الذهب بشكل كبير بسبب استمرار حالة القلق المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة مع تضارب الإشارات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المفاوضات مع طهران وصلت إلى “مراحلها النهائية”، بينما أكد نائب الرئيس جي دي فانس وجود رغبة إيرانية في التوصل لاتفاق، وهو ما دعم شهية المخاطرة لدى المستثمرين وأضعف نسبيًا الطلب على الدولار كملاذ آمن.
ورغم هذه التصريحات الإيجابية، ما تزال الأسواق متحفظة، خصوصًا بعد تحذيرات ترامب من إمكانية اللجوء إلى مزيد من العمليات العسكرية إذا فشلت المحادثات. من جهتها، ردت إيران بانتقاد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، محذرة من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب في المنطقة.
كما زادت حالة التوتر بعد إعلان إيران إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” للإشراف على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الممر البحري الحيوي. وتسببت هذه التطورات في إبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، وهو ما وفر بعض الدعم للذهب وحدّ من احتمالات هبوطه الحاد.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك داخل قناة هابطة مع استمرار الميل السلبي على المدى القصير، حيث يتداول دون مستوى المقاومة الرئيسي قرب 4682 دولارًا. ورغم تحسن مؤشر القوة النسبية وخروجه من مناطق التشبع البيعي، فإن الزخم العام لا يزال ضعيفًا نسبيًا.
ويواجه الذهب مقاومة أولية قرب مستوى 4632 دولارًا، بينما تمثل منطقة 4682 دولارًا حاجزًا فنيًا مهمًا قد يحد من أي صعود إضافي ما لم يتم اختراقه بشكل واضح. أما على الجانب الهابط، فيظل مستوى 4500 دولار هو الدعم النفسي الأبرز، وفي حال كسره قد تمتد الخسائر نحو منطقة 4380 دولارًا، حيث قد يحاول المشترون إعادة بناء مراكزهم من جديد.