الذهب يتراجع دون 5100 دولار مع قفزة النفط وصعود الدولار الأمريكي

أسعار الذهب تتراجع بأكثر من 1.5% إلى نحو 5090 دولار مع ارتفاع قوي في النفط بسبب أزمة مضيق هرمز، ما عزز قوة الدولار الأمريكي وضغط على المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

Mar 9, 2026 - 21:20
الذهب يتراجع دون 5100 دولار مع قفزة النفط وصعود الدولار الأمريكي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين لتتداول دون مستوى 5100 دولار للأونصة، حيث انخفض زوج الذهب مقابل الدولار إلى نحو 5090 دولار، مسجلًا خسائر تتجاوز 1.5% مقارنة بسعر الافتتاح. ورغم تقليص بعض الخسائر خلال الجلسة، بقي المعدن الأصفر تحت ضغط مع ارتفاع الدولار الأمريكي.

وجاء هذا التراجع في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، حيث قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 30% نتيجة اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، ليتجاوز سعر البرميل 113 دولارًا خلال التداولات. وقد ساهم هذا الارتفاع في تعزيز قوة الدولار الأمريكي، مما قلل من جاذبية الذهب.

فعادة ما يدعم ارتفاع أسعار الطاقة العملة الأمريكية لأن النفط يُسعَّر بالدولار، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية. ونتيجة لذلك، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.26 نقطة ليصل إلى مستوى 99.11، وهو قريب من أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر.

وتزامن ذلك مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن هجمات إسرائيلية على مواقع في وسط إيران وبيروت، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقًا، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

كما زادت التطورات السياسية من حالة عدم اليقين، إذ أعلنت طهران تعيين مجتبى خامنئي قائدًا أعلى جديدًا للبلاد، وهو ما قلل من التوقعات بقرب انتهاء الصراع في المنطقة.

وفي محاولة للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، أفادت تقارير بأن وزراء مالية مجموعة السبع قد يناقشون إمكانية الإفراج عن كميات من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهي خطوة قد تساعد في تهدئة الأسواق إذا تم تنفيذها.

من ناحية السياسة النقدية، تشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة فقط قبل نهاية عام 2026، وفق تسعير أسواق المقايضات. ويعكس ذلك استمرار المخاوف من التضخم المرتفع، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهر مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لتوقعات المستهلكين أن توقعات التضخم لمدة عام واحد تراجعت إلى 3% في فبراير مقارنة بـ3.1% في يناير، بينما ظلت توقعات التضخم لثلاث وخمس سنوات مستقرة عند 3%.

وخلال الفترة المقبلة، يترقب المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، بما في ذلك تقارير سوق العمل وبيانات قطاع الإسكان مثل مبيعات المنازل القائمة وتصاريح البناء وبدايات الإسكان، إضافة إلى بيانات التضخم ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم.

التوقعات الفنية للذهب

تشير التحليلات الفنية إلى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يميل إلى الصعود، لكن الزخم بدأ يتراجع بعد فشل السعر في اختراق مستوى المقاومة الرئيسي عند 5200 دولار. ونتيجة لذلك، يتحرك الذهب حاليًا داخل نطاق تداول يتراوح بين 5000 و5194 دولار.

كما يظهر مؤشر القوة النسبية أن قوة المشترين بدأت تتراجع مع اقتراب المؤشر من المنطقة المحايدة دون القدرة على تجاوز قمته الأخيرة.

وعلى الجانب الهبوطي، إذا انخفض السعر دون مستوى 5050 دولار فقد يتجه أولًا نحو دعم 5000 دولار. وكسر هذا المستوى قد يدفع السعر نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4868 دولار، ثم أدنى مستوى تم تسجيله في 17 فبراير عند 4841 دولار.

أما في حال استعادة الزخم الصعودي، فإن تجاوز مستوى 5100 دولار قد يمهد الطريق لاختبار مستوى 5150 دولار، يليه مستوى 5194 دولار ثم 5206 دولار. وإذا استمر الصعود، فقد يستهدف الذهب مستويات أعلى قرب 5249 دولار ثم الحاجز النفسي عند 5300 دولار.