الذهب يتراجع لأدنى مستوى في شهر مع صعود عوائد السندات وترقب قرار الفيدرالي

تراجع الذهب إلى أدنى مستوياته في شهر تحت ضغط ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، بينما تترقب الأسواق قرارات الفيدرالي وبنوك مركزية كبرى وسط تصاعد مخاوف التضخم.

Sep 14, 2026 - 22:17
الذهب يتراجع لأدنى مستوى في شهر مع صعود عوائد السندات وترقب قرار الفيدرالي

بدأ الذهب تداولات الأسبوع تحت ضغوط قوية، متراجعًا بنحو 0.85% يوم الاثنين، بعدما سجل أدنى مستوى له في شهر عند 4253 دولارًا، بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. وبحلول وقت إعداد التقرير، كان سعر الذهب مقابل الدولار يتداول عند 4310 دولارات.

وجاءت خسائر الذهب مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مدفوعة بشكل أساسي بصعود أسعار الطاقة. كما زادت المخاوف المتعلقة بالتضخم بعد هجمات الحوثيين على خط أنابيب شرق-غرب في السعودية، والتي دفعت إلى إغلاقه بشكل احترازي، ما أدى إلى تقليص إنتاج النفط بنحو 7 ملايين برميل يوميًا.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأمريكي للنفط الخام، متجاوزًا مستوى 100 دولار، بينما بلغت مكاسبه وقت إعداد التقرير أكثر من 1.50%. كذلك عززت المخاوف من احتمال عودة التضخم إلى الارتفاع، بعد صدور بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، الضغوط على أسواق السندات، حيث تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.32% ليصل إلى 99.41، وهو ما زاد من الضغط على الذهب المقوم بالدولار.

وتشير بيانات Prime Terminal إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا بنسبة 93% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يوم الأربعاء. كما أظهر استطلاع أجرته رويترز عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية أن غالبية المحللين يتوقعون رفع الفائدة الأمريكية، مع ترجيح تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس 2027.

ويأتي ذلك في أسبوع مزدحم بقرارات البنوك المركزية العالمية. فإلى جانب قرار الاحتياطي الفيدرالي، تشير التوقعات إلى أن بنك إنجلترا سيبقي سعر الفائدة عند 3.75%، مع احتمال تكرار نتيجة التصويت المنقسم 6-3 للمرة الثالثة. أما بنك اليابان، فمن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة يوم الجمعة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.25%.

وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب، فعلى الرغم من أن المعدن الأصفر يُنظر إليه باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع عوائد السندات عالميًا يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.

التوقعات الفنية للذهب

بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، أظهر الذهب إشارات على محاولة التعافي، إذ بدأ في تشكيل نمط شمعة المطرقة عقب اختباره المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4271 دولارًا، قبل أن يستعيد التداول فوق مستوى 4300 دولار.

وسيكون إغلاق الذهب فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4351 دولارًا في جلسة الاثنين إشارة إيجابية قد تمهد لمزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة.

ومع ذلك، لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI) في وضع هبوطي، وهو ما يعكس استمرار احتمالات تعرض الذهب لمزيد من التراجع. وفي المقابل، فإن التباين بين حركة السعر وإشارات مؤشر القوة النسبية قد يدعم حدوث فترة من التماسك قبل تحديد الاتجاه التالي.

وعلى الجانب الصاعد، يقع أول مستوى مقاومة مهم عند الحاجز النفسي 4400 دولار. وفي حال تمكن الذهب من اختراقه، فقد يمتد الصعود نحو مستويي 4450 و4500 دولار، قبل استهداف المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4539 دولارًا.

أما في السيناريو الهبوطي، فيحتاج الذهب مقابل الدولار إلى كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم والتراجع دون مستوى 4300 دولار لتأكيد استمرار الضغوط البيعية. وفي هذه الحالة، سيكون أدنى مستوى ثانٍ سجله الذهب خلال سبتمبر عند 4282 دولارًا هو مستوى الدعم التالي، يليه المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4271 دولارًا.