الذهب يتراجع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار
يتراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في أسبوع تحت ضغط صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية، بينما تدفع البيانات الاقتصادية القوية والتصريحات المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة مجددًا في أكتوبر.
يتراجع الذهب في تعاملات الخميس إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع، متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار قوة الدولار، في ظل تحول توقعات الأسواق نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول الذهب الفوري مقابل الدولار XAU/USD قرب 4263 دولارًا، منخفضًا بنحو 0.54% خلال اليوم.
وتعرض المعدن لضغوط إضافية بعد ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.2 نقطة أساس يوم الأربعاء، متجاوزًا مستوى 5% ومسجلًا أعلى قراءة له منذ عام 2007. كما بقيت عوائد السندات قصيرة الأجل بالقرب من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، رغم تراجعها بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، وهو ما حد من خسائر الذهب.
بيانات أمريكية قوية تعزز توقعات رفع الفائدة
جاءت الضغوط على الذهب بالتزامن مع صدور بيانات قوية للنشاط الاقتصادي الأمريكي. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال بشكل مفاجئ إلى 58.4 في سبتمبر، وهي أعلى قراءة له خلال خمس سنوات، بما يعكس استمرار متانة النشاط الاقتصادي ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة التركيز على التضخم.
كما أظهرت بيانات سوق العمل الصادرة الخميس ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، مقارنة بـ196 ألفًا في القراءة السابقة. ورغم الزيادة، جاءت البيانات أفضل من توقعات الأسواق البالغة 201 ألف طلب.
وساهمت هذه المؤشرات في رفع توقعات المتعاملين بإمكانية تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال أكتوبر، بعد رفعها بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي. ووفق أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 75%، مقارنة بـ55% في اليوم السابق.
ويمثل ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا، إذ تصبح الأصول التي تمنح عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
الدولار يضيف مزيدًا من الضغوط على الذهب
استفاد الدولار الأمريكي بدوره من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد. ويتداول مؤشر الدولار DXY عند نحو 101.29، بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين.
وتؤدي قوة العملة الأمريكية عادةً إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما يضيف عاملًا سلبيًا إلى حركة المعدن في الأسواق العالمية.
كما أبقت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي احتمال المزيد من التشديد النقدي قائمًا، مع استمرار التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف في الوقت المناسب تظل ضرورية، مشيرًا إلى إمكانية حدوث زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام. وفي السياق نفسه، حذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك من أن استمرار التضخم المرتفع لفترة أطول يجعل إعادته إلى الهدف أكثر صعوبة.
أسعار النفط ومخاطر التضخم تحت المراقبة
في الوقت نفسه، تضيف أسعار النفط المرتفعة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط مزيدًا من المخاطر التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أجرتا محادثات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، إلا أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن الاتفاق بشأن آلية إنهاء الحرب.
ووفقًا لما نقلته رويترز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، تراجع طهران الرد الأمريكي على مقترحات للسلام، تتضمن مطالب من بينها رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويراقب المتداولون خلال الفترة المقبلة تصريحات إضافية لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الخميس.
التحليل الفني: الذهب يظل تحت ضغط المتوسطات المتحركة
لا تزال الصورة الفنية للذهب تميل إلى الضعف على المدى القصير، بعدما هبط السعر أسفل المتوسطات المتحركة البسيطة الرئيسية. ويتحرك الذهب الفوري دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4311 دولارًا والمتوسط لـ100 يوم عند 4308 دولارات، لتشكلا معًا منطقة مقاومة قريبة قد تحد من محاولات التعافي.
وتدعم مؤشرات الزخم هذه الصورة، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI على الرسم البياني اليومي قرب 42، وهو مستوى يعكس ضعف الزخم دون الوصول إلى منطقة التشبع البيعي. كما يوجد مؤشر MACD في المنطقة السلبية، بما يشير إلى استمرار سيطرة الضغوط البيعية على المدى القصير.
وفي حال استمرار الهبوط، يقع الدعم الأول بالقرب من 4150 دولارًا، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى توجيه الأنظار نحو منطقة 4000 دولار.
أما في الاتجاه الصاعد، فيحتاج الذهب إلى استعادة منطقة 4310 دولارات، حيث يلتقي المتوسطان المتحركان لـ50 و100 يوم، لتخفيف الضغوط الحالية. وتظهر بعد ذلك مقاومة عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4541 دولارًا، ثم مستوى 4700 دولار باعتباره حاجزًا فنيًا أبعد.
وما لم يتمكن الذهب من تجاوز مستويات المقاومة الرئيسية، تظل محاولات الارتفاع معرضة لمواجهة ضغوط بيعية جديدة، مع استمرار التركيز على مناطق الدعم الأدنى.