الذهب يتراجع مع تعثر مفاوضات واشنطن وطهران وتشدد الفيدرالي الأمريكي

أسعار الذهب تواصل التراجع وسط تصاعد تعقيدات الملف النووي الإيراني وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما تزيد رهانات الفائدة المرتفعة من الضغوط على المعدن النفيس.

May 21, 2026 - 15:34
الذهب يتراجع مع تعثر مفاوضات واشنطن وطهران وتشدد الفيدرالي الأمريكي

واصلت أسعار الذهب التحرك في الاتجاه الهابط خلال تداولات الخميس، بعدما فشل المعدن النفيس في الاستفادة من الارتداد الذي سجله عقب وصوله إلى أدنى مستوياته في سبعة أسابيع، مع تزايد القلق بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتداول زوج الذهب/الدولار قرب مستوى 4515 دولارًا، متراجعًا بنحو 0.60% خلال الجلسة، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وجاءت الضغوط الأخيرة على الذهب بعد تقارير أفادت بأن المرشد الأعلى الإيراني أصدر توجيهات بالإبقاء على اليورانيوم شبه المخصب داخل إيران، وهو ما اعتبرته الأسواق عقبة جديدة قد تعرقل التوصل إلى اتفاق سريع مع واشنطن، خاصة أن البرنامج النووي الإيراني يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية في المفاوضات الجارية.

كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن طهران تدرس مقترحًا أمريكيًا جديدًا جاء ردًا على مبادرة إيرانية سابقة تضمنت 14 نقطة، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات وصلت إلى مراحل متقدمة، لكنه لم يستبعد استئناف العمليات العسكرية في حال فشل التوصل لاتفاق نهائي.

وأدى استمرار حالة الغموض الجيوسياسي إلى دعم الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا، حيث استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهر فوق مستوى 99 نقطة، وهو ما زاد الضغوط على الذهب.

في الوقت نفسه، ساهم ارتفاع أسعار النفط في تنامي المخاوف التضخمية، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وأظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي الأخيرة أن المسؤولين يرون إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمر التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

كما أوضحت المحاضر أن غالبية أعضاء البنك المركزي الأمريكي يعتقدون أن المزيد من التشديد النقدي قد يصبح ضروريًا إذا ظلت الضغوط التضخمية قوية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بأوضاع الشرق الأوسط.

هذه التوقعات دعمت ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث ظل العائد على السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من أعلى مستوياته خلال عدة أشهر، ما حدّ من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا.

وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك دون المتوسطين المتحركين لـ50 و100 يوم، ما يعكس استمرار النظرة السلبية على المدى القصير، رغم حفاظ الأسعار على تداولها أعلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب مستوى 4370 دولارًا.

ويشير مؤشر القوة النسبية إلى استمرار الزخم الضعيف، بينما يعكس مؤشر الاتجاه متوسط حالة من التماسك داخل الحركة التصحيحية الحالية. وتتمركز المقاومة الأولى قرب 4677 دولارًا، يليها مستوى 4796 دولارًا، في حين يظل الدعم الرئيسي عند 4370 دولارًا، وكسر هذا المستوى قد يمهد لمزيد من التراجعات خلال الفترة المقبلة