الذهب يتراجع مع قفزة النفط وترقب بيانات التضخم الحاسمة لمصير فائدة الفيدرالي
تراجع الذهب للجلسة الثالثة مع تجاوز النفط 92 دولارًا وارتفاع المخاوف من التضخم، بينما تترقب الأسواق بيانات PPI وCPI الأمريكية التي قد تعزز رهانات رفع الفائدة وتحدد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، حيث خسر المعدن النفيس أكثر من 0.44% وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ويتداول الذهب مقابل الدولار XAU/USD قرب مستوى 4393 دولارًا.
ويأتي انخفاض الذهب في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المنتجين PPI المقرر صدوره الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلك CPI يوم الجمعة، إلى جانب بيانات مطالبات البطالة التي ستوفر صورة إضافية عن قوة سوق العمل.
ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة
ارتفعت أسعار الطاقة مجددًا مع استمرار تداعيات التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط WTI بنحو 1% إلى حوالي 92.10 دولارًا للبرميل.
ويزيد ارتفاع النفط من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية NFP الأسبوع الماضي، الذي جاء أقوى من المتوقع وخفف المخاوف بشأن سوق العمل الأمريكي.
وتشير توقعات السوق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 63% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن تكون بيانات التضخم القادمة عاملًا حاسمًا في تحديد هذه الاحتمالات. وتشير التقديرات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.4% سنويًا، بينما يُتوقع أن يسجل التضخم الأساسي زيادة شهرية قدرها 0.2% وارتفاعًا سنويًا عند 2.4%.
وفي حال جاءت الأرقام أعلى من التوقعات، فقد تتزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب، الذي يستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة وتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
الدولار وعوائد السندات ليسا السبب الرئيسي وراء التراجع
وعلى الرغم من خسائر الذهب، لا تبدو حركة المعدن مرتبطة بشكل مباشر بارتفاع الدولار أو عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
واستقر عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات عند نحو 4.788%، بينما تراجع مؤشر الدولار DXY بشكل طفيف بنسبة 0.04% إلى حوالي 98.86.
وفي الوقت نفسه، سيولي المستثمرون اهتمامًا لبيانات طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم، بهدف تقييم مدى قوة سوق العمل وما إذا كان الاقتصاد لا يزال قادرًا على تحمل سياسة نقدية أكثر تشددًا.
الذهب يقترب من دعم فني مهم
فنيًا، واصل الذهب خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، مقتربًا من المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند حوالي 4346 دولارًا. ومع تحول الزخم قصير الأجل لمصلحة البائعين، أصبح مستوى 4300 دولار الهدف الفني الأبرز التالي.
وتراجع مؤشر القوة النسبية RSI إلى ما دون مستوى 50 المحايد، في إشارة إلى تزايد الزخم الهبوطي واحتمال استمرار الضغط على الأسعار.
وفي حال كسر الذهب مستوى 4300 دولار بشكل واضح، فقد يتجه إلى اختبار قاع 2 سبتمبر عند حوالي 4282 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا بالقرب من 4254 دولارًا. وإذا استمرت الخسائر، فقد تنتقل الأنظار إلى منطقة 4200 دولار.
أما في السيناريو الصاعد، فإن استعادة الذهب مستوى 4400 دولار قد تمهد لاختبار 4450 دولارًا ثم الحاجز النفسي عند 4500 دولار. وسيؤدي اختراق الأخير إلى وضع المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4535 دولارًا في دائرة الاستهداف، يليه مستوى 4600 دولار، وصولًا في حال استمرار الزخم إلى القمة اليومية المسجلة في 25 أغسطس عند حوالي 4697 دولارًا.